شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٤٩ - أم القضايا و أوّل الأقاويل
الأمر إليه بالمطابَقية- بالفتح- هذا.
وقيل: إنّما سمّي حال القول بالاعتبار الأوّل حقاً، لأنّ الملحوظ أوّلًا فيه الواقع الذي هو الحقّ نفسه؛ وبالاعتبار الثاني صدقاً لمجرّد التمييز.
و ردّ بأنّ المطابِقية والمطابَقية متضائفتان فيعقلان [١] معاً من دون تقدّم لأحدهما على الآخر في الملاحظة، وإن اعتبر في التسمية أولية بملاحظة المعروض واخريته، فالملحوظ أوّلًا هو القول؛ لأنّه المعروض دون الواقع.
والظاهر أنّ الوجه في ذلك أنّ الملحوظ أوّلًاً هو الفاعل، ولذلك قيل: حق الفاعل التقديم، والفاعل [٢] في هذا الإعتبار هو الواقع، والحقّ وصفه، فسمّي حال القول به. وفي الإعتبار الثاني هو القول، والصدق وصفه، فسمّي حاله به.
ويمكن أن يقال: إنّ مطابَقية القول- بالفتح- لا معنى له سوى كون الواقع مطابِقاً له- بالكسر- فهي حقيقة بمعنى المطابِقية- بالكسر- اعتبر بالعرض في جانب المفعول، كما قالوا في مفعول ما لميسمّ فاعله من أنّ معنى مضروبية عمرو ليس إلّا ضاربية زيد له اعتبر وصفاً [٣] لعمرو بالعرض، ولذا يصحّ عدّ هذا المفعول من أقسام الفاعل. فالمطابَقية- بالفتح- وصف للواقع حقيقة، وبالذات جعل، وصفاً للقول بالعرض، والوصف للواقع ماهو إلّا الحق، وقس على ذلك التسمية بالصّدق على الإعتبار الثاني.
[أم القضايا و أوّل الأقاويل]
وأحقّ الأقاويل أي أولاها أن يكون حقّاً ما كان صدقه دائماً،
[١] د: فيفعلان
[٢] د: الفاعلى
[٣] كذا في النسخ