شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥١ - أم القضايا و أوّل الأقاويل
فكذا ١٥١//. ومثال عدم التصريح أن لايبيّن الملازمة بالاستحالة المذكورة، ولكن كانت ملحوظة في النظر دفعاً للمنع المذكور تقديراً، وكلام الشيخ في البرهان مصرّح بإرادة معناهما الظاهر حيث قال: والمباديء العامة تستعمل في العلوم على وجهين: إمّا بالقوّة، وإمّا بالفعل، وإذا استعملت بالقوّة لميستعمل على أنّها مقدّمة وجزء قياس، بل استعملت بقوتها فقط [١]. فقيل: إن لميكن كذا حقاً فمقابله، وهو كذا حقّ.
ولا يقال: لأنّ كلّ شيء إمّا أن يصدق عليه السلب أو الإيجاب؛ لأنّ هذا مشهور مستغنٍ عنه إلّا عند تبكيت المغالطين والمعاندين، وإذا استعملت بالفعل خصّصت إمّا في جزئيها معاً، كقولنا في تخصّص هذا المبدأ المذكور في علم الهندسة: «كلّ مقدار إمّا مشارك وإمّا مبائن»، فقد خصّصنا الشيء بالمقدار، وخصّصنا الإيجاب والسّلب بالمشارك والمبائن.
وأمّا في الموضوع فكنقلنا المقدّمة العامة، وهي قولنا: «كلّ الأشياء المساوية لشيء واحدٍ متساوية»، إلى «أنّ كلّ المقدار المساوية لمقدار واحد متساوية»، فخصّصنا [٢] الشيء بالمقدار، وتركنا المحمول بحاله.
وحاصل كلامه أنّ الحق بالمعنى الثالث- أيمن جهة القول- فأحق الأقاويل الحقّة الصّادقة- أيأوليها بالحقية- ما كان دائم الصّدق؛ بمعنى التحقّق دون الحمل؛ إذ القضايا بأسرها متساوية في دوام الصّدق- بمعنى الحمل- حتّى القضية الفعليّة، بل الممكنة أيضاً، وإن لمتكن دائمة التحقّق، وأحقّ ذلك ما كان صدقه ضروريّاً أولياً، وأحقّ ذلك ما ينتهي إليه كلّ عقد وتصديق عند التحليل، وهو أنّه لا واسطة بين السّلب والإيجاب، ثمّ عدم الواسطة بينهما عبارة عن عدم ارتفاعهما، وكان الإكتفاء به وعدم
[١] د:- فقط
[٢] د: فتخصّصنا