شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٣ - أم القضايا و أوّل الأقاويل
وأمّا الثاني- أيانتهاء كلّ عقد إليها. يظهر برجوع كلّ بديهي إليها، فغيرها بالرجوع بواسطة، أو بدونها أولى؛ فإنّ قولهم: «الموجود لايخلو عن الوجوب. والإمكان» يرجع إلى أنّه لايخلو عن ثبوت الوجوب ونفيه، أعنيالإمكان، أو عن ثبوت الإمكان ولا ثبوته، أعنيالوجوب.
وقولهم الكلّ أعظم من جزئه مبنى على أنّ مقدار الشيء مع غيره ليس أصغر منه بدونه، ولا مساوياً، فيكون أعظم؛ إذ لا واسطة بين السّلب والإيجاب، أو على أنّ زيادة الكلّ على جزئه إمّا موجودة أو معدومة، لاستحالة ارتفاع النقيضين، والثّاني باطل فتعيّن الأوّل.
وقولهم: الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية متفرّع على أنّ بعضها لا يمكن أن يكون أعظم أو أصغر من بعض، فيكون مساوياً له لعدم الواسطة بين السّلب والإيجاب، أو على أنّ موافقتها له في الطّبيعة لاتجامع مخالفتها له فيها لاستحالة اجتماع النقيضين.
وقولهم الشيء الواحد لايكون في مكانين يرجع إلى أنّ ما في أحدهما لا يكون في الآخر، فلو فرض مع ذلك كونه فيه لزم اجتماع النقيضين، أو إلى أنّ حصوله فيهما يوجب عدم تميّزه عن الإثنين، فكان وجود الثاني كعدمه، فيجتمع فيه الوجود والعدم، وهو محال لامتناع اجتماع النقيضين.
ثمّ لما كان اللّازم في كلّ ما يبحث عنه في هذا العلم، أن يكون من العوارض الذاتية للموجود بما هو موجود، فأشار الشيخ إلى أنّ هذه المقدّمة أيضاً كذلك، فقال:
وهذه الخاصة أيعدم الواسطة بين السّلب والإيجاب ليست من عوارض شيء، إلّا من عوارض الموجود، بما هو موجود.