شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٧ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
دخل ماهية الواجب تحت مقولة الجوهر لزم فيه جهة إمكانية باعتبار الجنس فلايكون واجباً بل ممكناً، هذا خلف. وحينئذٍ لايجوز أن يكون الواجب ذا ماهية فيكون تحت الوجود.
وإذ ثبت كون الواجب صرف الوجود يلزم وحدته، بل بساطته، وعدم كونه ذا ماهية ١٤١// كليّة وكونٍ لشخصه بذاته وعدم ادراكه بالعلم الحصولي لقضاء الضرورة بعدم التعدّد في صرف الشيء محوضته وإلى هذا أشار صاحب الإشراق بقوله: «صرف الوجود الّذي لا أتمّ منه كلّما فرضته ثانياً، فاذا نظرت فهو هو؛ إذ لا ميز في صرف الشيء» [١]، ولتساوي نسبته محض الشيء إلى ما فوق الواحد من مراتب الأعداد، إذ تحقّقه في بعض دون بعض تحكّم.
فإن قيل: الواحد كغيره في تساوي نسبته إليه.
قلنا: الوحدة إمّا مساوق الوجود أو لازمه، فكلّ موجود تلزمه الوحدة لذاته، وإنّما الكثرة تحصل من أسباب خارجة.
فإن قيل ١٤٥//: المراد بصرف الوجود كما قرّرته حقيقة مجهولة الكنه يكون بذاته منشأ لانتزاع الوجود المطلق، أعنيالظهور العيني عنه، وعلى هذا فأي مانع من وجود حقيقتين كذلك؟
قلنا: قد سبق أنّ صرف الوجود ما يكون بنفس ذاته منشأ لانتزاع المطلق مع عدم كونه ذا ماهية، ولذا يكون مجهول الكنه، إذ مناط تعقل [٢] الشيء وادراكه كونه ذا ماهية، وإذا لم تكن له ماهية فلايتصوّر فيه التعدد؛ إذ التعدد والإثنينية بين الشيئين إمّا باختلاف ماهيتهما في نفسهما أو
[١] التلويحات/ ٣٥ ط: استانبول و قارن: الاسفار ج ١/ ١٣٥
[٢] د: العقل