شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٢٤ - وجه تبكيت السوفسطائي
والعرض ١٧١// المطلقات لأجل ما اشترطناه، ومن جهة أنّ الشيء إنّما يكون في المطلقات بحسب الوهم، وكلامنا بحسب الوجود، وليس في الوجود كما يعلم إلّا أعيان موجودة في أعيان كلّها شخصيّة، وكلامنا في نحو وجودها الّذي لها في التوهم»، إلى أن قال: «وأمّا القمر في فلكه فذلك أمر لزمه من خارج لزوماً، لا أنّ علّة وجود طبيعة القمر من حيث هي الطبيعة القمرية هي علّة كونه في مكانه، ولذلك يصحّ أن يعرض للقمر بوجه مّا يكون غير موصوف بأنّه يكون في مكان الكلّ، أو في مكان البتة. يعلم هذا في علم الطّبيعة، ومع ذلك فليس ذلك لأنّه في المكان حتّى يوجب كونه في المكان أن لايفارق المكان، بل إنّما يوجب ذلك فيه شيء غير كونه في المكان. وأمّا العرض فإنّما ذلك له؛ لأنّه في موضوع، وأمّا الصورة الّتي في المادّة فإنّها ليست المادّة علّة قوامها عند الفلاسفة المحّلصين، بل علّة الصورة شيء هو أيضاً علّة المادّه، لكنّها كذلك بتوسّط المادّة، ويلزم في الصّورة أن يكون ذاتها فيه لما نقدّمه موجوداً بالفعل».
وحاصل ايراده أنّ مفارقة الجسم عن الزمان والمكان المطلقين غير صحيح، بل بعض الأجسام لاتصحّ مفارقته عن مكان خاص، كالكواكب والأفلاك.
ومحصّل جوابه بطوله: أنّ المراد بهذا القيد عدم صحّة مفارقة الموجود عن الشيء، باعتبار الكون فيه، والعرض كذلك؛ لأنّه لاتصحّ مفارقته باعتبار كونه في الموضوع بخلاف الجسم؛ فإنّ عدم صحة مفارقته عن المكان ليس باعتبار كونه فيه، بل باعتبار آخر كما بيّنه، وقد صرّح صاحب التحصيل أيضاً بمثل ذلك، حيث قال: «و نعني بقولنا لاتمكن مفارقته لما هو فيه، هو أنّه أي موجودٍ معين منه أخذته في الشيء المعين