شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٨ - استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل
وجوب الوجود مشتركاً فيه؛ على أن يكون لازماً أو جنساً.
وبالجملة يجب أن يعرف أنّ حقيقة وجوب الوجود ليست كطبيعة اللّون والحيوان الجنسين المحتاجين إلى فصل وفضل حتّى يتقرّر وجودهما؛ لأنّ تلك الطبائع معلولة، وإنّما يحتاجان لا في نفس اللّونية والحيوانية المشترك فيهما، بل في الوجود؛ وههنا وجوب الوجود ١٣٣// هو مكان اللّونية والحيوانية، وكما أنّ ذينك لايحتاجان إلى الفصول في أن يكونا لوناً [١] وحيواناً، فكذلك هذا لايحتاج إلى الفصول في أن يكون وجوب وجود، ثمّ وجوب الوجود ليس له وجود ثانٍ [٢] يحتاج إليه؛ فإنّ اللون هناك يحتاج بعد اللّونية إلى الوجود وإلى علله.
ولمّا فرغ عن بيان الوجه [٣] الأوّل شرع في بيان الثاني فقال:
[استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل]
بل يجب أن يزيد لهذا أيلتوحيد الواجب بياناً من وجه آخر لأنّه من أعظم المقاصد فلا ينبغي الإكتفاء فيه بوجه واحد.
وحاصل هذا الوجه أنّ وجوب الوجود لو اشترك بين متعدّد (١): فإمّا أن يكون جنساً ينقسم بالفصول، (٢): أو نوعاً ينقسم بالعوارض.
والأوّل: محال بوجهين:
أحدهما: أنّه يلزم كون الفصل المقسم مقوّماً مقيّداً لحقيقة الجنس، أو الوجود نفس المعنى الجنسي، فالمقيّد لوجوده وهو الفصل يفيد أصل حقيقته؛ واللازم باطل لما ثبت في المنطق من أنّ الفصل المقسم لايفيد معنى
[١] د: لونا
[٢] د: وجوديان
[٣] د:- الوجه