شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٥ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
وأمّا ثانياً: إنّ التفاوت في المرادات الثلاثة قليل، ولا يظهر فرق بينها يختلف به المقصود، إذ كون الشيء جزءاً [١] لشيء وغير جزء لآخر مأخوذ في الكلّ؛ وعدم التصريح بأخذ الأوّل في الثاني لظهور الحال إلى العدم اعتباره، وإلّا لميناسب مقصودهم، واعتبار الجزئية إمّا بالنّسبة إلى أمر حقيقي، أو المجموع المركّب من العرض ومحلّه.
وهذا الترديد يجري في الكلّ، وإنّما الفرق بينها بأخذ الجزئية ١٧٣// وعدمها في الأوّل بالنظر إلى أمرين في شيء واحد نظراً إلى فرض اضافية الجوهرية والعرضية، فيرد عليه لزوم جوهرية كلّ عرض كما ذكره؛ وفي الثاني بالنسبة إلى شيئين متباينين، وبعدم القطع بالجزئية لشيء في الثالث، بل المتعيّن فيه موجودية العرض في شيء، وعدم جزئيته له.
ولاريب في أنّ الفرق بأمثال هذه الوجوه مع مافيه من الإبهام وعدم الإنطباق في البعض، ممّا لايختلف به المقصود، ولا يتفاوت به الحال في الصحّة والفساد والتسليم والرّد.
وأمّاثالثاً: أنّ ماذكره من أنّ مبنى قولهم لو كان على جواز أن يكون شيء تارة يحلّ في الموضوع، واخرى في غيره، لميكن مندفعاً ليس كذلك، إذ هذا الشّيء لو كان شخصاً جزئياً، فلو كان عرضاًحالًا في موضوع يكون وجوده في نفسه عين وجوده له، فكيف يمكن أن لايكون أيضاً [٢] وجوده عين وجود محلّه حتّى يحلّ في غير موضوع ويكون جوهراً وإن كان نوعاً؛ فإن اقتضت ماهيته الإفتقار في الوجود في محلّ، فكيف يمكن أن لايقتضه في محلّ آخر؟ فظهر أنّ ماذكره الشيخ في المنطق يدفع هذا الإحتمال أيضاً.
[١] في النسخ: جزء
[٢] د:+ وجوده في نفسه عين ... أيضاً