شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٥ - الطريق الثاني و فروضه
وإذعرفت ذلك، تعلم أنّ مقصود الشيخ من هذا التنبيه للمتحيّر أن يثبت عليه من طريق فهم المعاني من الألفاظ، أنّ بينها في الواقع تميّز أو مغايرة وما يكون شيئاً لايكون شيئاً آخر، وليس كلّ شيء كلّ شيء، حتّى تثبت بذلك استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما؛ إذ بعد ما ثبت أنّ ما يدلّ عليه اللّفظ غير ما يدلّ عليه مبائنته ولكلّ منهما مدلول خاص لايتخلّف عنه في الدّلالة ولا يدلّ عليه الآخر لميمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما.
ولو صحّ كلامه وتنزيله على ما لايلزم منه استدراك، ولا فساد آخر أنّه بعد إخراج الأولين، أعنيالقائل بعدم فهم معنى من لفظه، أو فهم كلّ معنى من كلّ لفظ عن المسترشدين وإدخالهما في المتعنيتين أنّ المسترشد لابدّ حينئذٍ أن يعترف بدلالة اللّفظ على معنى لايدلّ علّيه غيره.
وحينئذٍ نقول: إذا دلّ لفظ واحد كالإنسان على معنى واحد لم تدخل في تلك الدّلالة مبائنة ١٥٧//- أعنياللاإنسان- فيكون لكلّ منهما مدلول خاص لاتتخلّف عنه دلالة، ولا يدلّ عليه الآخر، وبذلك وإن ثبت التميّز المقتضي لاستحالة الإجتماع والإرتفاع إلّا أنّ ذلك لايفيد أزيد من تمييز بعض الأشياء عن بعض ١٦٠//، ولا يثبت به التميّز [١] بين جميعها، فلعلّ الخصم بعد تسليمه الأوّل لايسلّم الثاني، ولا يلتزم التميّز في كلّ مخاطبة ومحاورة، فله حينئذٍ أن لايسلّمه في المخاطبات الّتي يورد عليه إلزاماً، فلايتمّ الإلزام.
فالشيخ بعد ما أشار إلى ثبوت التميّز بين الإنسان واللاإنسان، وهذا قد تم بقوله: «إسم اللاإنسان» ذكر أنّ ذلك يلزم في كلّ لفظ ومدلول، فألزم
[١] كذا