شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٨ - أقسام القياس
فالقياس الذي يلزم بالفعل مقتضاه بحسب الأمر في نفسههو الّذي مقدّماته مسلّمة في أنفسها، وأقدم من النتيجة، وأمّا الذي هو بالقياس فالّذي قد سلم المخاطب مقدّماته، فلزم [١] النّتيجة.
وملخّص كلامه بطوله- الّذي لا فائدة فيه سوى تكثير السّواد- أنّ القياس (١): إمّا برهاني، مقدماته صادقة في الواقع، وأعرف من النتيجة، وصورته منتجة فيه، (٢): أوجدلي صدق مقدّماته، كإنتاجه عند الخصم لا في الواقع أو فيه أيضاً، ولكن ليست أعرف من النتيجة، والقياس المطلق بشملهما؛ إذ معناه كما مرّ قول مؤلّف من قضايا إذا سلمت لزم منها قول آخر، وهذا يتناول القسمين، سواء كان فيهما تسليم المقدّمات أم لا؛ فاللّازم في كلّ منهما تضمّنه لمقدّمات إذا سلمت لزم منها قول آخر، ولا يلزم في صدق القياس تسليمها [٢] بالفعل.
ثمّ ما يؤتي به للذبّ عن القضيّة المذكورة هو الثّاني دون الأوّل، لاشتراط أعرفية المقدّمات من النتيجة فيه، ولاتوجد مقدّمة تكون أعرف من هذه القضيّة، والفيلسوف إذا سلك هذا المسلك لميكن بهذا الإعتبار فيلسوفاً؛ إذ وظيفة البرهان بل جدليّاً ملزماً لخصمه المشّاعبين المماري على السّكوت والإقرار.
[وجه تبكيت السوفسطائي]
ومن العجائب انّ السّوفسطائي الذي غرضه المماراة يضطرّ إلى أحد الأمرين إمّا إلى السكوت والأعراض، وإمّا إلى الإعتراف محالة بأشياء، والإعتراف بأنّها تنتج عليه.
[١] الشفاء: فتلزمه
[٢] ف: تسلّمها