شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٣٢ - الرّابع إبطال عرضية وجوب الوجود بالنّسبة إلى ذات الواجب
ذاته، لأنّ وجود نوعه له بعينه إمّا أن يقتضيه ذات نوعه، أو لايقتضيه ذات نوعه؛ بل [١] يقتضيه ذات نوعه [٢] بل تقتضيه علّة؛ فإن كان معنى نوعه له لذات معنى نوعه لميوجدإلّا له، وإن كان لعلّة فهو معلول ناقص، وليس واجب الوجود، وكيف يمكن أن تكون ١٤٧// الماهية المجرّدة عن المادّة لذاتين، والشّيئان ١٥١// إنّما يكونان اثنين إمّا بحسب المعنى وإمّا بسبب الحامل للمعنى وإمّا بسبب الوضع والمكان، أو بسبب الوقت والزّمان، وبالجملة لعلّة من العلل، فكلّ اثنين لا يختلفان بالمعنى قائماً يختلفان بشيء غير المعنى فكلّ معنى موجود بعينه لكثيرين فهو متعلّق الذات بشيء ممّا ذكرناه من العلل ولواحق العلل، وليس بواجب الوجود.
وأقول قولًا مرسلًا: أنّ كلّ ما ليس إلّا المعنى ولا يجوز أنّ يتعلّق إلّا بذاته فقط، فلايخالف مثله في العدد، فلايكون إذن له مثل؛ لأنّ المثل مخالف بالعدد، فبيّن [٣] من هذا أنّ واجب الوجود بذاته لابدّ له، ولا مثل ولا ضدّ؛ لأنّ الأضداد متفاسدة ومشتركة في الموضوع، وواجب الوجود بريء عن المادّة»، انتهى.
ولاريب في أنّ قوله: «ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود» ظاهر، بل صريح في أنّ المطلوب إبطاله هو كون نوع من أنواع واجب الوجود مشتركاً فيه، دون كون مفهومه نوعاً مشتركاً فيه.
وعلى هذا يكون إبطال الثاني المذكور بقوله: «عاد» إلى أنّ النّوعية واحدة مقيساً على إبطال الأوّل المذكور سابقاً.
و الحاصل: أنّ ههنا مسألتين متقاربتين مشتركتين في المأخذ، ذكرهما
[١] هكذا في النسخ
[٢] د:- أو لايقتضيه ... نوعه»
[٣] ف: يتبين