شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٤٦ - معاني الحقّ
وأمّا اجتماعهما وان أمكن القول بلزومه عندهم نظراً إلى أنّ وجود أحدهما لايتميّز عن وجودهما فوجوده بعينه وجودهما، إلّاأنّهم لمّا أنكروا وُجود جميع الأشياء أمكن انكارهم وجود أحدهما حتّى يلزم من وجوده وجود الآخر، ويتحقّق الأجتماع ١٥٠//، ثمّ هذه المقدّمة- أيبطلان ارتفاع النقيضين- من مباديء كلّ مطلوب؛ إذ لابدّ فيه بالآخرة من القول بأنّ هذا الحكم لو لميكن حقّاً لكان نقيضه حقّاً، ولو جاز ارتفاعهما كان للخصم أن يقول: يجوز أن لايكون بشيء منهما حقّاً، فلايمكن إثبات شيء من المطالب.
وقد عرفت أنّ هذا العلم هو المصحّح لمباديء سائر العلوم إذا كانت [١] نظرية أو بديهية محتاجة إلى التنبيه. وهذه المقدّمة وان كانت بديهيّة صرفة لكن لمّا خالفها هذه الطائفة- وهم من خصماء الفلاسفة- لزم على الفيلسوف أن ينظر فيها، ويذبّ عنها، حتّى يكون ماهو مبدأ المباديء في كلّ علم مصوناً عن صدمات الشبهة، مع أنّها من عوارض الموجود بما هو موجود كما سنذكره، فيجب أن يبحث عنها في هذا العلم، ولذلك تعرّض لها الشيخ، وذبّ عنها، وضمّ إليها بيان الحقّ والصّدق؛ لأنّها أوّل المقدّمات الحقّة، مع أنّهما أيضاً من عوارض الموجود بما هو موجود.
[معاني الحقّ]
أمّا الحق فيفهم منه الوجود في الأعيان مطلقاً.
أيسواء كان دائماً أو غير دائم يتناول [٢] الواجب وغيره ويفهم منه الوجود العيني [٣] الدّائم
[١] د: إذ لو كانت
[٢] د: فيتناول
[٣] الشفاء:- العينى