شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤١ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
ليس كذلك، وظاهر أنّ هذا يقتضي عدم اجتماع معنى الجوهر والعرض في شيء واحد هذا.
وقد قيل في المقام: «إنّ القول بأنّ شيئاً واحداً يكون جوهراً وعرضاً بالقياس إلى شيئين، إن كان باعتبار يكون موجوداً في شيء لا كجزء وفي شيء آخر كجزء، على ما يظهر من دليلهم الأوّل الّذي ذكره الشيخ ففساده ظاهر، إذ ظاهر أنّ ليس مرادهم أنّ الجوهرية والعرضية أمران اضافيان حتّى يكون الموجود في شيء عرضاً بالنسبة إلى ماليس جزء له، وجوهراً بالنّسبة إلى ما هو جزء له كيف.
وعلى هذا يكون كلّ عرض جوهراً أيضاً، أو كلّ عرض يكون جزءاً [١] من مجموع الحال والمحل، وهؤلاء لميقولوا به، بل قالوا بجوهرية بعض الأعراض، إلّا أن يقال المراد أنّه يكون جزءاً ١٧٢// من أمر حقيقي، والمجموع المركّب من المحلّ والعرض ليس أمراً حقيقياً.
وكذا ليس مرادهم أنّ العرض لابدّ أن لايكون جزء من شيء، وإلّا لميوجد عرض أصلًا، لما ذكرنا من أنّ كلّ عرض جزء لشيء، إلّا على القول المذكور.
و أيضاً على هذا لايلزم أن يكون شيء عرضاً وجوهراً معاً، بل يلزم أن يكون ماهو جزءاً [٢] لأمر حقيقي في بعض المواد، وغير جزء له في مادّة اخرى على تقدير وجوده جوهراً فقط لا عرضاً أيضاً؛ إذ قد اعتبر فيه عدم كونه جزء كذلك، بل مرادهم أنّ العرض هو ما يكون موجوداً في شيء، وليس جزء منه في الجملة، سواء كان موجوداً في شيء بعنوان الجزئية، أو لا.
[١] في النسخ: جزء
[٢] في النسخ: جزء