شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٩ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
حقيقة مبهمة، وارتفاعها لايوجب زوالها، بل زوال نوعيّتها الخاصة كحال الجنس بالقياس إلى الفصول المختلفة؛ فإنّ كلًا منها يقوّم [١] وجوده النّوعي، وزواله لايوجب زواله بالكلّيّة، بل زوال نحو من وجوداته وتحصّلاته.
ثمّ بعضهم بعد ما أورد على كلام الإمام الإيراد الأوّل قال: وأمّا ثانياً فلأنّ في كلامه خلطاً بين حال الشيء في نفسه وبين حاله لغيره، فاستدلّ من نفي أحدهما على إثبات مقابل الآخر، وذلك لأنّه لايلزم من عدم كون الشيء عرضيّاً- أي خارجياً- أن يكون جوهراً، إذ ليس مقابلًا له، بل المقابل له الجوهري، فلايثبت من نفي كون جزء المجموع عرضياً له، إلّا كونه ذاتياً له، لا كونه جوهراً في نفسه؛ فإنّ اللونية ذاتية للسّواد وليست جوهراً.
وفيه: إنّ الخلط إن كان باعتباراته خلط بين العرض والعرضي- حتّى لا يلزم من الجزئية إلّا نفي العرضية بالمعنى المقابل ١٧٢// للذاتي، لا نفي كونه عرضاً- فهو الإيراد الأوّل بعينه؛ وإن كان باعتبار أنّ اللازم من نفي العرضية بمعنى الخارجيّة إثبات الجوهريّة- بمعنى الذاتيّة، وأنّه ألزم منه ثبوت الجوهرية المقابلة للعرضيّة كما هو الظاهر من كلامه- ففيه أنّه لميلزم من نفيها إثباتها، بل أثبتها من نفي كونه عرضاً، ولا خلط في ذلك.
نعم، الكلام في لزوم نفي كونه عرضاً من الجزئية، مع أنّها لاتبقى إلّا كونه عرضياً، وهو الإيراد الأوّل.
و الحاصل أنّ هذا الإيراد لا محصّل له سوى الأوّل، وعلى ماذكر فالشكوك الباعثة للقول يكون شيء واحد جوهراً وعرضاً بالقياس إلى شيئين خمسة؛ إذ المذكورة في المنطق أربعة، وهنا اثنان، أوّلهما يرجع إلى
[١] د: يقوم