شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٤ - تعريف الجسم الطبيعي
ثمّ يمكن مع موضوعية الجزء جعل المحمول مجرّد انفصال بعضها عن بعض، هذا الإتصال من دون أحد مقابله، إذ على وجود الجزء لايتقدّم اتصال على الإنفكاك، وهذا الحكم وإن اختصّ ببعض الأجزاء إلّا أنّه لا ضير فيه؛ إذ البحث عن عوارض بعض أجزاء الموضوع بحث عنه، ولا يصحّ معها جعل المحمول قبول الإنقسام إلى غير النّهاية أو الإتصال أو الإنقسام إلى الأجزاء بالفعل بعده وحده أو مع مقابله؛ إذ كلّ منها يعمّ [١] كلّ جسم، فالتخصّص بالجزء لغو لا وجه له. فالوجوه المثبتة للمطلوب، على موضوعية الجزء ثلاثة، فالمجموع ثمانية.
ويظهر ممّا ذكر أنّ قول العلامة الرازي لإثبات كون نفي الجزء من الطّبيعي أن تجزية الأجزاء، ونفي تجزيتها عارضة للأجزاء الّتي هي أجسام طبيعيّة عند الحكيم، إذ الجسم عنده متصل واحد، لاينقسم إلّا إلى الأجسام، فيكون هذا بحثاً عن عوارضها الذاتية على مذهبه راجع إلى السّادس أو السّابع.
والظاهر أنّ مراده من تجزية الأجزاء تجزية الجسم إلى الأجزاء لتصير المسألة أنّ أجزاء الجسم بعضها ١٨٠// يتجزّأ وينفصل إليها الجسم، وبعضها لايتجزّأ ولا ينفصل بل من شأنها التجزّي والإنفصال، لا تجزية الأجزاء في أنفسها إلى الأجزاء، وإلّا كان التخصيص بالجزء لغواً. والسيّد مع حمله على الأوّل أورد عليه بأنّه:
(١): إن أراد بتجزية الأجزاء انفصال بعضها عن بعض بالفعل، وبعدم تجزيتها عدم ذلك الإنفصال، فالأوّل عارض للأجسام المتفاصلة بعد اتصالها، والأجزاء قبل الإنفصال موجودة بالقوّة، فلايكون عدم الإنفصال
[١] ف: نعم