شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٠٤ - تعريف الجسم الطبيعي
و قيل: ما ذكر من اعتبارية الماهية المذكورة ينافي ما قيل: إنّ الفصل يميّز النوع من جميع [١] المشاركات الجنسية دون الوجودية؛ فإنّ الناطق لو قيل بتحقّقه وبعض الملائكة وإن ميّز الإنسان عن غيره من الحيوانات، لكن لا يميّزه عن بعض الملائكة، وحينئذٍ بين الناطق والحيوان عموم من وجه، مع أنّ الماهية المركبة منهما حقيقية، فهذا يفيد عدم ثبوت هذه القاعدة.
قلنا: ثبوتها قريب من البداهة، إذ أحد العامّين من وجه لايكون ذاتياً للآخر لانفكاك كلّ منهما عن الآخر، فالمركّب منهما لايكون من الماهيات الحقيقية؛ لأنّها ماهي إلّا المركبة من الذاتيات، فما فرض تركّبه من أمرين- لا نسبة بينهما بالذاتية واللّزوم- يكون تركّبه اعتبارياً، وحينئذٍ يمنع ثبوت النطق لبعض الملائكة؛ إذ المراد به قوّة الإدراك أو الإدراك الذي من شأنه العدم والزوال. وعلى هذا فالتمثيل بالناطق والحيوان للحكم المذكور لايخلو عن مسامحة، لعدم ثبوت النطق لبعض الملائكة على القاعدة المذكورة، وإن لم يكن غلطاً لعدم اشتراط المطابقة الواقعية في المثال.
(٧): ومنها [٢]، استلزام فصلية القابل جزئية القابلية للجسم مع كونها عرضاً لاشتمال مفهوم المشتقّ على مفهوم المبدأ، وربّما علّل الإستلزام بأنّ الفصل في المركّبات الخارجية مأخوذ من الصّورة، والصورة جزء للجسم، فنقول: الفصل- أعنيالقابل- مأخوذ من القابلية، وما يؤخذ عنه الفصل هو الصورة، وهي جزء للجسم، فالقابلية جزء له.
وفيه: إن أخذ القابل من القابلية بمعنى الإشتقاق وأخذ الفصل من
[١] ف:- جميع
[٢] ف:- ومنها