شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٠ - تقسيم الوجود الى بالذات و بالعرض
لاعتبار الوحدة في التقاسيم؛ ثمّ لو سلّم عدم موجوديته بالذات فلا وجه لموجوديته بالعرض بالمعنى المراد هنا، وكأنّه أراد به الموجودية بالاعتبار.
هذا وما ذكره من أنّ المشتق إذا اريد به نفس الصفة إلى آخره، إشارة إلى قول المحقّق وهو مزّيف في محلّه.
والامور الّتي بالعرض لاتحدّ.
الحدّ هنا إمّا بمعنى الحصر والضّبط، أو التعريف المقابل للرسم. وعلى الأوّل يتأتّى معنيان:
الأوّل [١]: أن يكون المراد أنّ الامور بالعرض لاينضبط ولا يستقرّ في شيء بخلاف الذاتيات؛ فإنّ إنسانية زيد أمر ثابت منضبط لايتغيّر بتغيّر اللأحوال والأزمان وتبدّل الأوقات والأحيان بخلاف كونه أبيض، فإنّه يتغيّر بتغيّرها؛ فإنّ الأبيض في اليوم قد يصير غداً أسود، وهكذا الحال في سائر العرضيات ولا ريب في صلاحية ذلك وجهاً للأعراض.
الثاني: إنّ المراد أنّها لاتعدّ ولاتحصى، بل لاتنحصر ولاتتناهى؛ فإنّ زيداً بالذّات شيء واحد هو الإنسان، وداخل تحت نوع خاص ومقولة خاصة؛ وبالعرض أشياء كثيرة من كونه عالماً وكاتباً وأبيض وأطول، إلى غير ذلك من المعاني والإعتبارات المتكثّرة، بل الغير المتناهية، فيدخل تحت أنواع متخالفة، ومقولات متباينة.
قيل: ما بالذات لكلّ شيء كما لاتتناهى أفراده الجزئية، ويمكن حصره في أقسام كلّيّة غير خارجة عن المقولات العشر، بأن يقال: إنّه (١): إمّا جوهر أو عرض، وكلّ منهما إمّا كذا وكذا، إلى آخره، فكذلك ما بالعرض أيضاً؛ (٢): أو يصحّ أن يقال: إنّه أمّا جوهر، أو عرض إلى آخره.
[١] د: احدهما