شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٣٥ - الموجب للمضافين هو العلة التى جمعتهما
والأوّل: يوجب الخروج من الوجوب الذّاتي الى الإمكان والمعلولية، لما مرّ من التعليلين في الشقّ الأوّل من أوّل الحملين، فيلزم الإفتقار إلى الثالث، هذا خلف على الإطلاق والتقييد للزوم خلاف ماهو المفروض من الوجوب الذّاتي أو التكافؤ حال عدم تعلّقهما بعلّة ثالثة.
وأنت تعلم أنّ تمسّكه في الإبطال بلزوم الإمكان الملزوم للمعلولية يفيد إرادة التقييد؛ إذ على إرادة الإطلاق يكفيه فيه ١٢٨// أن يقول: لو كان بينهما تضائف حقيقي لزم خلاف الفرض- أي الوجوب الذّاتي- لافتقار كلّ منها حينئذٍ في وجوده فضلًا عن وجوبه إلى الآخر، لما مرّ من اعتبار هذا الافتقار في قوام حقيقته، فلايكونان واجبين بالذّات؛ إذ الواجب بذاته ما إذا اعتبر بنفس ذاته معرّي عن كلّ ما عداه كان واجباً، فيلزم خلاف الفرض، ومجرّد ذلك لمّا لميكن موجباً لخلاف المفروض في صورة إرادة [١] التقييد- أيكون المطلق انتفاء تكافؤهما في حال ما لايتعلّقان بعلّة خارجة تمسّك بلزوم الإمكان الملزوم للمعلولية.
والثّاني: يقتضي طريان المعية بعد تقرّر الحقيقة، كالربّان مع السّفينة؛ فإنّ له وجوداً خاصّاً لايتعلّق بجسمه بها ومعها، ثمّ تلحقه صفة تكون لأجلها معها، فيخرج عن المبحث مع لزوم علّية أحدهما لوجوده الخاصّ للآخر أنّ معلوليتهما للثالث كما تقرّر في الحمل الأوّل، وهو خلاف الفرض.
والحقّ أنّ هذا الإحتمال من هذا الحمل أيضاً ينطبق على العبارة وفرقه عن الدّليل الأوّل ظاهر.
و أورد عليه بأنّ مقابل الشق الأوّل حينئذٍ أن لاتكون ماهية منها [٢] واحد مقيسة إلى الآخر كالمضافين، فلايلزم من عدمه الثاني، أعني طريان
[١] د:- إرادة
[٢] ف:+ واحد