شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٤ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
محال؛ لأنّ الشيء مالميوجد [١] لميوجد، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه؛ وهو محال، فيكون بسبب غيره، فتلزم معلوليته وإمكانه.
وأنت تعلم أنّ هذا يعتبر للدليل الأوّل على ما يندفع به النقض المذكور، ولكن لايندفع به الإشكال على المطلوب؛ إذ لزوم الإمكان إنّما هو على أصالة الماهية دون الوجود، وعلى العكس فغير لازم؛ إذ العارض حينئذٍ ليس إلّا الماهية الإعتبارية المنتزعة، ولا فساد في كون الوجود الخاصّ منشأً بذاته لانتزاعها.
وإذ عرفت عدم تماميّة هذه الأدلّة الثلاثة فالصّواب أن يستدلّ على المطلوب بوجهين آخرين:
أحدهما: أنّ المقتضي للتحقّق بنفس ذاته والواجب وجوده بمحض حقيقته يجب أن يكون بسيط الحقيقة من كلّ جهة؛ إذكلّ مركّب مفتقر إلى أجزائه، فيكون ممكناً. ولا ريب في أنّ الماهية الموجودة مركّبة من جزئين، فلاتكون واجبة، وليس تركّبها بمجرّد الإعتبار وتحليل العقل حتّى تمكن المناقشة فيه بأنّ التركيب الممتنع في الواجب هو الخارجي الموجب للافتقار في الخارج المستلزم للإمكان دون الذهني الموجب للافتقار الذهني الغير المستلزم له؛ إذ الممكن ما يحتاج في وجوده الخارجي إلى غيره؛ لأنّ التركب من الماهية والوجود الخاصّ تركّب واقعي، وكلّ منهما جزء حقيقته، فيمتنع وجوب المجموع المركّب منهما.
فإن قيل: حقيقته مجرّد الوجود الخاصّ، والماهية أمر [٢] اعتباري منتزع عنه كسائر لوازمه وصفاته، فلايلزم تركّب في حقيقته وذاته.
قلنا: على هذا يلزم عدم تحقّق التركّب في حقيقة شيء من
[١] كذا في النسخ/ و الاصحّ ما لميجب
[٢] د:- امر