شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٥ - عدم جواز تكافؤ الواجبيين المفروضين
الفرض استفادة وجوبه منه لزم الدّور، ومع لزومه لايحصل بشيء منهما وجوب وجود؛ إذ [١] وجوب كلّ منهما ليس من ذاته كما هو الفرض، ولا من ثالث كما في التلازم بين معلولين لعلّة واحدة، بل من الآخر الذي يستفيد منه الوجوب، ولو أفاده- وهو ممكن- كان وجوب كلّ منهما مستفاداً من إمكان الآخر، وإمكان كلّ منهما لذاتيته [٢] لايستفاد من ذات الأوّل، فترتفع التكافؤ بينهما لما علمت من معناه.
و أيضاً عليه كلّ منهما بحسب إمكانه الذاتي لوجوب الآخر يرفع التلازم بين وجودهما، وهو أيضاً يرفع التكافؤ في الوجود، وأيضاً يلزم أن يكون ما بالقوّة ١٢٠// مقتضياً لما بالفعل، والعدم مفيداً للوجود لكون الإمكان عدمياً بالقوّة. ١١٨// وعلى الثاني- أي عدم كون الآخر ممكناً بذاته واجباً بالآخر، بل واجباً بذاته لعدم تصوّر امتناعه بذاته- يكون الآخر متقدّماً على الأوّل، فلايكون مكافئاً له، والشيخ لميتعرّض لإبطال هذا الشقّ غفلة أو إحالةً على الظّهور.
وأنت تعلم أنّ بعض هذه الشقوق مستدرك، وبعضها ينافي وضع المسألة، ككون أحد الواجبين ممكناً بالذات، فإنّه ينافي المفروض، أعنيالوجوب الذاتي.
والمناط في إبطال التكافي بينهما هو أنّ علّية أحد المتكافئين للأخر أو معلوليتهما لثالث لازمه، والوجوب الذّاتي ينافي ذلك.
و قد أبطله في التعليقات بوجه أخصر ليس فيه بعض هذه الشقوق حيث قال بعد إثبات أنّ الواجب بذاته لا سبب له، وأنّ وجود واجبين
[١] ف:- إذ
[٢] ف: لذاتية