شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٧ - تنقيح مواضع البحث و بيان أطرافه
هذا الترديد ينافي الفرض وما قيل: «إنّ احتمال التكافؤ كما يأتي بين واجبين يأتي بين واجب وممكن وممكنين، فلابدّ من إبطاله مطلقاً»، ففيه: أنّ ثبوته بين الواجب والممكن وبين ممكنين مسلّم عند الكلّ، ولمينكره أحد، فلا وجه لإبطاله، وإنّما الممتنع ثبوته بين واجبين، فهو المحتاج إلى الإبطال كما هو المفروض في كلام الشيخ وسائر الجماعة. وعلى هذا يمكن أن يقال: إنّ مسألة التوحيد عن تلك المسألة؛ إذ بعد ثبوت وحدة الواجب يثبت انّه لايكافئ غيره في وجوب الوجود. نعم، لا عكس لجواز وجود واجبين غير متكافئين بأن لاتكون ١٢١// بينهما علاقة حتّى يمنع وجود أحدهما وجود الآخر.
فإن كان واجباً بذاته (١): إمّا أن يكون له وجوب أيضاً باعتباره مع الثاني.
أي إمّا يكون لأحدهما وجوب إذا اعتبر مع الآخر، حتّى يكون له وجوب بالقياس إليه أعمّ من أن يكون بسببه أو بسبب ثالث ليكون له وجوب من غيره الّذي هو الآخر أو الثّالث.
فيكون الشيء ١١٩// واجب الوجود بذاته وواجبالوجود لأجل غيره، وهذا محال كما [١] مضى من أنّ الواجب بذاته لايكون واجباً بغيره.
لا يقال: قد مرّ في المقدّمة جواز اجتماع الوجوب الذّاتي مع الوجوب بالقياس إلى الغير، فيجوز أن يجب كلّ من الواجبين بالقياس إلى الآخر، فثبت بينهما التكافؤ؛ لأنّ اجتماعهما إنّما هو في الواجب بالنظر إلى معلوله دون واجب آخر، لم تتحقّق بينهما علّية كما هو الفرض.
(٢): وإمّا أن لايكون له وجوب بالآخر، فلايجب أن يتبع
[١] الشفاء:+ قد