شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٣ - عدم جواز تكافؤ الواجبيين المفروضين
الغير علّة أو معلولًا للممكن بالذات، كما ظهر وجهه، والإمكان بالقياس إلى الغير [١] كما إذا اعتبر حال الممكن بالذات بالقياس إلى ما لا علّته بينهما من ممكن آخر والإمتناع بالغير، ووجهه ظاهر. والإمتناع بالقياس إلى الغير كما في حال الممكن بالنظر إلى نقيضه أو نقيض علّته.
والإمتناع بالذات لايجامع الوجوب بالغير وإلّا لزم التناقض، ولا الوجوب بالقياس إلى الغير إلّا تقديراً بالقياس إلى ما يلزمه أو يستلزمه، ووجهه ظاهر، ويجامعالإمكان بالقياس إلى الغير- كما إذا اعتبر حال الممتنع معلول بعض الممكنات- والإمتناع بالغير، وبالقياس إليه، كما في نقيض الواجب بالذات بالقياس إليه وإلى لوازم معلولاته.
وإذا عرفت ذلك تعلم أنّ التكافؤ راجع إلى معنى الوجوب بالقياس إلى الغير، أيثبوت التلازم بين شيئين بأن يستدعي كلّ منهما بذاته وجود ١١٨// الآخر وعدم الانفكاك عنه؛ وقد عرفت أنّه غير معنى الوجوب بالغير، فالتكافؤ بالمعنى الثاني بمعناه ١٢٠// مطلقاً، وبالمعنى الأوّل إذا قطع النظر فيه عن العليّة لو وجدت، ولا ريب في أنّ التكافؤ بأيّ معنى أخذ لايكون بين واجبين؛ لأنّه لايتحقّق الّا بين شيئين يجب كلّ منهما بالآخر بوجه أو كلاهما بثالث توقع العلاقة بينهما.
ولمّا ثبت أنّ الواجب لا علّة له فلايمكن أن يوجد واجبان يكون أحدهما أو كلّ منهما معلولًا للآخر، أو كلاهما معلولين لثالث يستقلّ بايجاد كلّ منهما، فلايمكن تحقّق اللّزوم بشيء من الوجهين بينهما، ويجوز انفكاك كلّ منهما عن الآخر، فلاتكافؤ بينهما.
ثمّ لو أمكن التلازم وعدم الإنفكاك بين شيئين بدون علّية أحدهما
[١] د:- إذا كان ذلك ... الغير