شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٦ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
الموجودية بالحقيقة، هذا مع أنّه بعد ما ثبت أنّ الوجود الذي به موجودية الكلّ معنى واحد مشترك- نقول: البرهان دلّ على عينية الوجود للواجب بمعنى أنّ موجوديته بمحض ذاته لا بأمر زائد عليه، فوجب أن تكون موجوديّة جميع الموجودات بوجود هو عين ذات الواجب، ليكون ما به موجودية الجميع بمعنى واحد؛ إذ مقتضي البرهان موجودية الواجب بهذا الوجود، فلو كان موجودية بعض الموجودات بوجود آخر لما كان ما به موجودية الجميع بمعنى واحد.
فثبت أنّ الوجود الذي به موجودية الكلّ أمر حقيقي واحد هو عين ذات الواجب، والكلّ مرتبط مثبت إليه، والوجوب الخاصّ والوجود الحقيقي أو المؤكّد، أو الخاصّ عبارات يخبر عن واحد، هو هذه الحضرة المقدسة القائمة بالذّات.
ولنا أن نقول: إذا ثبت أنّ ما به الموجودية موجود وواحد بالمعنى المذكر (١): فإمّا أن يكون هو الواجب بذاته (٢): أو لا.
فعلى الأوّل: لايكون له تعيّن زائد على معناه، فيلزم انحصار الواجب فيه، وكون موجودية الممكنات بالانتساب إليه، لا بعروض الوجود لماهياتها.
وعلى الثاني: إمّا أن [١] يكون نوعاً للأشياء أو جنساً لها،) ب): أو عرضاً لاحقاً لها،) ج): أو مختلف الحال بالنّسبة إليها.
فعلى الأوّل: يلزم اتحاد الأشياء بأسرها في الحقيقة، واختلافها بمجرّدالعوارض المشخّصة؛ وهو باطل، وأيضاً يلزم اشتراك الواجب والممكن في الحقيقة، وقد أبطله الشيخ.
[١] ف:- ان