شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦١٥ - الثّالث وهو استدلال على التوحيد بملاحظة ما به موجودية الأشياء
والمحصل أنّ الجعل ليس إلّا إخراج الماهيات أو الوجودات ١٤٣// الخاصة على اختلاف الرأيين إلى الخارج واظهارها فيه، وهو ليس إلّا انتزاع المطلق عنها من حيث انتسابها إلى الوجود الحقيقي، وهو ليسإلّا الموجودية، فهي لاتتحقّق إلّا بحصول المطلق [١] الذي هو وجه للحقيقي؛ فإن كانت الموجودية نفس المطلق أو انتزاعه فقد ثبت أنّ ما به [٢] الموجودية هو الحقيقي؛ إذ ما يحصل به المطلق وانتزاعه ليس إلّا هو لما عرفت من أنّ الماهيات والوجودات الخاصة الإمكانية في أنفسها مع قطع النظر عن فاعلها معدومات صرفة، لايصلح لمنشأية أمر مطلقاً.
فاذا ثبت أنّ ما به الموجودية أمر واحد متحقّق ثبت ١٤٧// التوحيد المطلوب.
ثمّ لو فرض أنّ الموجودية صفة تحصل بالوجود المطلق حتى يكون ما به الموجوديّة هو المطلق، نقول: لاريب في أنّه من وجوه الحقيقي واعتباراته، وإذا كان الوجه بأدلة الإشتراك المعنوي واحداً يكون ذو الوجه أيضاً واحداً؛ إذ كلّ صفة يثبت لوجه الشيء يثبت له أيضاً، فكلّما يثبت للمطلق من الوحدة وغيرها يثبت للوجود الحقيقي.
فالأحكام الّتي أثبتها الحكماء الموجود من الوحدة والإشتراك وغيرهما قائماً هي بالذات للحقيقي ليصير مقدّمة للتوحيد، وللمطلق بالعرض وبتبعية، لكن لمّا كان إثباتها له مستلزماً لإثباتها له نظراً إلى أنّه وجهه لمينالوا باثباتها له أوّلًا، ليقاس عليه الحقيقي.
فعلى هذا لو كانت الموجودية بالمطلق قائماً هي- الحقيقي وهو ما به
[١] د:- الموجودية ... المطلق/ د:+ صحة الموجودية فقد ثبت
[٢] د:- فان كانت ... مابه/ والنسخ ههنا مخدوشة