شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧٨ - إيضاح الكلام ببيان آخر
عرضياً بينهما. وجوابه يأتي بعد ذلك.
ثمّ هذا الدّليل يمكن أن يقرّر بوجهين:
أحدهما [١]: أنّ صفة الوجوب المطلق لو ثبت بشيء (١): إمّا يجب فيها بالنظر إلى ذاتها أن يكون له، أييقتضي بذاتها أن يكون عين الحصّة المعينة الحاصلة له من دون أن تتحقّق لها حصّة اخرى (٢): أم [٢] لا.
فعلى الأوّل: يمتنع وجود حصّة اخرى غير الحصّة المفروضة؛ لأنّ المفروض اقتضاء ذاتها عين الحصّة المفروضة وانحصارها فيها، فلايكون لحقيقتها تعيّن زائد على نفس معناها المتحد معها حتّى يمكن أن توجد لها حصّة اخرى لغيره.
وعلى هذا لو فرض وجودها لزم محالات كاتّحاد الإثنين واجتماع النقيضين، وخلاف الفرض، ومقتضي الحقيقة في الحصّتين، وعدم صدقها على واحدة منهما، وتحقّق الكثير بدون الواحد، وتوقف صدقها على كلّ منهما على صدقها على الآخر، وغير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل.
وعلى الثّاني: يكون وجودها للشيء المذكور ممكناً؛ إذ حينئذٍ لايكون هذا التعيّن الخاصّ مقتضى ذاتها، وإلّا لميكن لها تعيّن آخر لإيجاب كونه تخلّف مقتضى الحقيقة عنه، فيكون بعلّة، فيكون ممكناً.
وبعبارة اخرى: إذا لميجب ولميشترط فيها بالنظر إلى ذاتها أن يكون عين الحصّة المفروضة ومنحصرة فيها، لميجب بذاتها للشيء المذكور؛ إذ وجودها له بذاتها هو عينيّتها لها، وإذا لميجب له بذاتها فيكون له بعلّة، فيكون ذلك الشيء واجب الوجود بغيره، والمفروض أنّه واجب بذاته؛ هذا خلف.
[١] د: الأوّل
[٢] د: أو