مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - مسألة(١٢) قد تحصل العادة بالتمييز
بالرجوع إلى الأوصاف بإطلاقها في عدم العبرة بالعادة الحاصلة بالصفات قال إذ هي متناولة بإطلاقها ما لو تكرر الجامع- مثلا- مرتين، ثم اختلف محله أو عدده في الدور الثالث فإنه يجب اتباع الأوصاف أين ما كانت تكررت أولا، انتهى.
و لا يخفى ما في دعواه الانصراف، حيث انه بعد فرض إثبات الحيض بالصفات بدليل حجيتها في ذلك و كونها طريقا شرعيا لإحرازه يصدق على المتكرر المتساوي في التمييز إذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها، أو قوله (ع) «إذا توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الان ان ذلك صار لها وقتا و خلقا معروفا» و بعبارة أخرى أدلة اعتبار الصفات تثبت حيضا تعبديا عند حصول التميز فتكون حاكمة على ما يستفاد من الخبرين موسعا لموضوع العادة التي تكفل الخبران إثباتهما، و منه يظهر تقديمهما على إطلاق أدلة الصفات، كما يقدمان عليه فيما إذا ثبت الحيض بالوجدان لا يقال حجية التميز مشروطة بعدم العادة، فلا يعقل ان يكون التميز حينئذ مثبتا لها إذ الشيء لا يعقل ان يكون مثبتا لما يمنعه و ينافيه لانه يقال القضية المتكلفة لإثبات اعتبار الصفات في إثبات الحيض قضية حقيقية منحل إلى أحكام متعددة حسب تعدد الصفات فاعتبار الصفات في المرتين الأوليين تثبت العادة بهما كالعلم الوجداني بالحيض في المرتين الأوليين و العادة المتحققة بدليل اعتبارها تمنع عن اعتبارها في المرات الأخرى، فالممنوع فرد من الحكم بالاعتبار مغاير مع الحكم الذي تحقق به المانع عن الاعتبار في الممنوع، و نظير ذلك ما أجيب به عن الاشكال الوارد في تقريرهم دلالة آية النبإ على حجية الخبر و شمولها للاخبار بالواسطة حيث انه يجاب عنه بالانحلال و مما ذكرناه ظهر إثبات العادة بقاعدة الإمكان و قد نص على إثباتها بها غير واحد من الأصحاب من غير تعرض للخلاف فيه الكاشف عن مفروغيته عندهم، و يدل عليه إطلاق الخبرين المتقدمين- اعنى بهما موثقة إسحاق بن عمار و مرسلة يونس الطويلة- بالتقريب المتقدم في إثباتها بالصفات و اما إثباتها بالرجوع إلى عادة الأهل، أو الروايات فينبغي القطع بعدمه، إذ ليس الرجوع إليهما مما يثبت به لها عادة بل انما