مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - مسألة(١٢) قد تحصل العادة بالتمييز
لا إشكال في تحقق العادة بتكرر الدم الثابت حيضيته بالوجدان، انما الكلام فيما إذا ثبت حيضته بالصفات أو بقاعدة الإمكان فيما تجري القاعدة فيه، و في طهارة الشيخ الأكبر انه لا خلاف في ثبوت العادة بالصفات، ثم حكى عن المنتهى انه قال لا نعرف فيه خلافا، و اعترف بنفي الخلاف فيه في الجواهر الا انه بعد نقل نفيه عن المنتهى قال: فان تم إجماعا و الا فلنظر فيه مجال.
و كيف كان فهل يتثبت العادة بالصفات مطلقا؟ أولا تثبت كذلك؟ أو يفصل بين الجامع للصفات و بين غيره بثبوت العادة بالأول دون الأخير؟ وجوه: أقواها الأول و ذلك لان الظاهر من الروايات الإمرة بالرجوع الى الصفات هو كون الصفات طريقا شرعيا جعل لإحراز الحيض فيكون الثابت بها بعد إحراز حجيتها هو الحيض الواقعي فيترتب على حيضيته الثابتة بتلك الامارة ما يترتب على الحيض الثابت حيضيته بالوجدان و دعوى ان أدلة حجيته انما تقتضي ثبوت الحيض بلحاظ أحكام الحائض من ترك الصلاة و نحوها بلا نظر فيها الى حجيتها لإثبات الحيض بلحاظ إثبات العادة ضعيفة كدعوى كون الثابت بأدلة اعتبار الصفات هو التحيض الشرعي لا الحيض الحقيقي فإنها أيضا غير مسموعة ان لم ترجع الى الدعوى الاولى، و بالجملة بعد ثبوت الحيض بما جعله الشارع طريقا إلى إثباته يترتب عليه ما يترتب على الحيض الثابت بالوجدان الذي منه تحقق العادة بتكرره على التساوي مرتين في الوقت و العدد أو في أحدهما، و لا إشكال في ذلك فيما إذا تساوى الدمان في الصفات بان كانا أسود أو أحمر، و اما مع اختلافهما فيها فلا يخلو ثبوت العادة بها عن اشكال، كما لو رأت في المرة الأولى أسود و في المرة الثانية أحمر مثلا، و حكى التردد عن الذكرى في ثبوتها، و استقرب عدمه في التحرير، و ان كان الأقوى ثبوتها بها في الفرض المذكور أيضا لكونها مع اختلافها أيضا طريقا إلى إحراز الحيض فيكون حكمها حكم المتحدة في الصفات، و استوجه الإشكال في ثبوتها بالصفات في الجواهر بانصراف الخبرين الدالين على تحقق العادة بتكرر الدم مرتين متساويتين عما يثبت حيضية الدم بالصفات، مع ظهور الأخبار الإمرة