مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٥ - الثاني الجماع و ان لم ينزل
من جهة تراكم الاحتمالات الدائرة بين ان يكون تحقق سببها فيه موجبا لجنابته الفعلية المنتزعة من الخطاب التكليفي المتعلق به بوجوب الغسل على تقدير البلوغ على نحو القضية الحقيقية و الواجب المشروط بحيث يكون الخطاب التكليفي بوجوده الإنشائي منشأ لانتزاع الجنابة الفعلية، و بعبارة أخرى الصبي في حال صباه يصير جنبا فتتحقق الجنابة فيه جنابة منتزعة من وجوب الغسل عليه على تقدير البلوغ، و هذا و ان لم يكن ممتنعا لكنه بعيد جدا من جهة لزوم فعليته الحكم الانتزاعي قبل فعلية منشئه، بناء على الالتزام بكون الحكم التكليفي بوجوده الإنشائي منشأ و لو قبل تحقق فعليته، فيصير محكوما عليه بالجنابة في حال الصغر، و لو وجب عليه الغسل بعد البلوغ، و يترتب عليه لزوم ترتب أحكام الجنب عليه من المكلفين بالنسبة الى ما يترتب على الجنب من الاحكام على ما يأتي.
و بين ان لم يكن تحقق سببها فيه موجبا لجنابته أصلا لا في حال الصبي و لا بعد البلوغ، لعدم تعلق التكليف به في حال الصغر المنشأ لانتزاع الوضع عنه الموجب لانتفاء الوضع بانتفاء منشئه و بين ان يكون تحقق سببها في حال الصغر موجبا لحصول الجنابة عند البلوغ الذي هو وقت تعلق التكليف به، فالموطوئية في حال الصبي موجبة للجنابة عند البلوغ الذي هو وقت فعلية التكليف بالغسل، و يترتب عليه عدم صيرورته جنبا قبل البلوغ و صيرورته جنبا عند البلوغ، و لا يخفى ان القول بهذا الأخير أولى على تقدير القول بانتزاع الجنابة عن التكليف، لبعد الأول كما عرفت، و عدم تقييد دليل حصولها بكون أسبابها في حال اجتماع شرائط التكليف حتى لا يترتب على أسبابها الحاصلة عند فقده شيء أصلا كما هو مبنى الاحتمال الثاني- فيكون الثالث هو المتعين، هذا إذا كان الصبي موطوءا و منه يظهر حكم ما إذا كان الصغير واطيا و الموطوء بالغا بأن أدخلت حشفة طفل رضيع فيما تحصل الجنابة بإدخالها فيه لو كان ذي الحشفة كبيرا، فإنه تحصل