مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٩ - فصل في حكم دائم الحدث
لعله اجتهاد في مقابل النص، لما مر عليك من الاخبار الدالة على تجديد الوضوء في الأثناء عند حدوث الحدث الغير المعتاد في المبطون.
الثالث من الأقوال: هو المحكي عن المبسوط من كفاية وضوء واحد للصلوات المتعددة ما لم ينتقض بحدث متعارف، و حكى عن كشف الرموز من المتأخرين أيضا، و يستدل له باستصحاب حكم الوضوء الأول بعد عدم الدليل على وجوبه لكل صلاة أو بعد التقاطر في أثناء الصلاة، بدعوى انصراف ما يدل على ناقضية البول عن مثله، و عموم «ما غلب اللّه عليه فهو اولى بالعذر،» و بموثقة سماعة المتقدمة فيمن أخذه تقطير من فرجه اما دم أو غيره قال (ع): «فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل، فان ذلك بلاء ابتلى به فلا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ عنه» بدعوى ان المراد بالحدث الذي يتوضأ منه ما كان خارجا على حسب المتعارف فلا يعتد بالتقطير الذي اعتراه من المرض و نحوه فيسقط حكمه من الناقضية.
و أجيب عنه بان دعوى انصراف ما دل على ناقضية البول عن مثل المقام ممنوعة جدا، و ذلك لما تقدم في بحث نواقض الوضوء من ناقضية قطرة من البول، بل لا خلاف في انتقاض الوضوء بخروج الأقل من القطرة منها و لو اضطرارا إذا كان بغير داء السلس فلا موقع للاستصحاب، و اما القاعدة المستفادة من عموم «ما غلب اللّه عليه» فهي فيما يتحقق فيه العذر و لا عذر في الوضوء عند كل صلاة، بل و في أثناء الصلاة ما لم ينته إلى المشقة و الحرج و اما موثقة سماعة فالظاهر منها كون السؤال فيها عن حكم خبيثة الدم و لا تعرض فيها عن السؤال عن الحدث و ليس فيها ذكر عن البول، فيحتمل ان يكون المراد من قوله (ع): «فلا يعيدن الا من الحدث الذي يتوضأ منه» انه لا يتوضأ الا من الحدث لا من الدم و مثله مما لا يكون حدثا، و عليه فلا دلالة فيها على إثبات هذا القول و مع التنزل فغاية دلالتها هو العفو عن الخبث و الحدث في حال الصلاة و عدم اعادتها بما يحدث لا على وجه المعتاد في أثنائها، و لا يستفاد منها عدم اعادة الوضوء لصلوات اخرى، و مع التنزل عن ذلك أيضا تكون الرواية موهونة باعراض المشهور عنها و قيام الشهرة على خلافها، لو