مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٦ - مسألة(١٣) إذا انقطع الدم قبل العشرة
و تبين الطهر زمان الغسل، مع ان أصالة بقاء الحيض على حالها مع نسيان الاستبراء.
أقول: قد عرفت في مقام تأسيس الأصل في المسألة ان مع محكومية المرأة بالحيض بحكم الاستصحاب مع التذكر و الالتفات لا يصح منها الغسل لو أتت به بعنوان كونه وظيفة لعدم تمشي قصد القربة منها بغسلها، و مع نسيان الاستبراء أو الغفلة عنه يكون قصد القربة منها بمكان من الإمكان، فيصح غسلها إذا صادف زمان طهرها من غير اشكال، حيث ان الفعل حينئذ قربى، و هي أيضا متمكنة من قصد القربة لنسيانها الاستبراء أو غفلتها عنه، و تقدم أيضا انها لو نوت الاحتياط فعلى القول بكون عبادتها التي منها الغسل حراما ذاتيا يبطل غسلها من غير اشكال، لعدم تمشي قصد القربة منها بفعله مع احتمالها ان يكون حراما ذاتيا و لا تصير مخيرة بين الفعل و الترك من جهة كون أمرها دائرا بين المحذورين، و ذلك لكون المفروض هو الرجوع الى أصالة بقاء الحيض، فيتعين عليها الالتزام بأحكام الحيض، و يكون فعل الغسل منها حينئذ اما عصيانا لو صادف الحيض أو تجريا لو صادف الطهر، فلا يحصل به التقرب على كل تقدير، و على القول بكونها حراما تشريعيا ففي صحته وجهان، و منه يظهر ان أصالة بقاء الحيض لا ينافي الاحتياط الا على القول بالحرمة الذاتية.
و أورد على قوله: (اما لو قلنا بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية الحادثة شيئا فشيئا بل الأصل فيها عدم حدوث الزائد على ما علم حدوثه، كان الأصل في المقام عدم حدوث دم الحيض بعد ذلك، و يكفى ذلك في صحة الاغتسال) بأن أصالة بقاء حدث الذي لا يصح معه الغسل جارية و لو قيل بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية، و المانع عن صحة الغسل و ما يترتب عليه انما هو حدثه المستمر لا دمه المتجدد، و لذا لا يصح في زمان النقاء المتخلل لبقاء الحدث معه، فلا يكفي أصالة عدم حدوث دم الحيض في صحة الغسل مع جريان أصالة بقاء حدثه، فلا يكتفى بهذا الغسل ان لم يتبين طهرها في زمانه و لو لم يكن ظاهر الاخبار عدم جواز الاغتسال بدون الاستبراء.