مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - مسألة(٥) إذا شكت في ان الخارج دم أو غير دم
و منها ما إذا شك في أصل الافتضاض فيشك فيه من جهة الشك في ان الدم الخارج دم حيض أو عذرة، و الحكم في الجميع انه مع عدم العلم بحالتها السابقة من الحيض أو عدمه يكون حكمها من حيث الأصل هو الرجوع الى الأصل الحكمي من اجراء البراءة عن التكاليف المتعلقة بالحائض، حيث لا تدري حيضيتها و مع العلم بحالتها السابقة يكون المرجع هو الأصل الموضوعي من أصالة بقاء الحيض أو الطهر فيما علم بكون حالتها السابقة على الافتضاض حيضا أو طهرا، و حيث ان الشبهة موضوعية لا يجب فيها الفحص إجماعا إلا فيما ثبت فيه وجوبه بالخصوص بالدليل القائم على وجوبه فيه.
و يجب ان ينظر في المقام في أصل الدليل على وجوب الفحص فيه و مقدار دلالته، و انه هل يدل على وجوبه مطلقا سواء علم بحالتها السابقة أم لا؟ أو يختص بما علم بها اما مطلقا سواء كانت الحالة السابقة حيضا أو طهرا، و لا يدل على وجوبه فيما لا يعلم بها، أو يختص بما إذا علم بكون الحالة السابقة حيضا و لا يدل على وجوبه فيما إذا علم بكون الحالة السابقة طهرا، أو لم يعلم بها أصلا؟ فلا بد من ذكر ما يدل على- الفحص و مقدار دلالته و هو جملة من الاخبار منها صحيح خلف بن حماد عن الكاظم (ع) و فيه قلت لو ان رجلا من مواليك تزوج بجارية معصرا [١] لم تطمث فلما افتضها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام و ان القوابل اختلفن في ذلك فقالت بعضهن دم الحيض و قالت بعضهن دم العذرة، فما ينبغي لها ان تصنع؟ قال (ع) «فلتتق اللّه فان كان عن دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر، و ليمسك عنها بعلها، و ان كان من العذرة فلتتق اللّه و لتتوضأ و لتصل- الى ان قال- ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال: تدخل القطنة ثم تخرجها إخراجا رفقا فان كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة و ان كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض.»
[١] و الجارية المعصر على وزن مكرم أول ما أدركت و حاضت أو أشرفت على الحيض و لم تحض، يقال قد اعصرت كأنها دخلت عصر شبابها أو بلغته، و منه الحديث: ان رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا (الحديث) مجمع البحرين.