مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٤ - مسألة(١) إذا خرج ممن شك في بلوغها دم و كان بصفات الحيض
بأحكام الحيض شرعا، و الفرق بين الحملين بعد اشتراكهما في الحكم بصحة تحقق الحيض عمن لم تبلغ التسع هو نفى الأحكام الثابتة للحيض عنه. بناء على الحمل الأول الذي هو الاحتمال الثاني من الاحتمالات الأربع التي قدمناها، و الحكم بعدم الاعتماد عليها مع ترتب جميع الأحكام الشرعية على حيضها التي هي الاحتمال الأخير من الاحتمالات المتقدمة بناء على الثاني.
و اما بالتصرف في خبر ابى بصير الظاهر في كون الحيض محققا للبلوغ بحمله على كونه امارة على سبق البلوغ، و لا يخفى ان التصرف الأول و ان كان ممكنا في نفسه الا انه يبعده قيام الإجماع على نفى الحيض عمن لم تبلغ التسع فيكون المتعين هو التصرف الأخير بجعل الحيض امارة على سبق البلوغ، و هذا معنى ما قاله المصنف (قده) بقوله: و هذا هو المراد من شرطية البلوغ، لكن لا يخفى ان كونه امارة على سبق البلوغ اما يكون على نحو القطع، بمعنى ان القطع بكونه حيضا يصير منشأ لحصول القطع بتحقق البلوغ، و اما على التعبد بمعنى ان الشارع جعله حين اجتماع الأوصاف فيه حيضا تعبدا في مرحلة الظاهر، ثم الحيض التعبدي امارة على البلوغ.
و الأول- أعني أمارية الحيض على البلوغ عند الشك فيه- إذا حصل العلم بالحيض و ان كان ممكنا لإمكان العلم به بالأوصاف و القرائن، حيث ان الحيض معروف ليس فيه خفاء تعرفه النساء- كما يعرف البول و الغائط و المنى- كما ذكره صاحب الجواهر، و الشيخ الأكبر (قده) في الجواب عن التنافي باختيارهما أمارية الحيض عند العلم به على البلوغ عند الشك فيه، لكن الكلام في حصول القطع به مع فرض الشك في بلوغ التسع و الالتفات إلى إناطة الحيض به، اللهم الا بملهم غيبي، و كيف كان فالبحث حينئذ يكون صغرويا: اى يكون في صحة دعوى حصول القطع بالحيض مع الالتفات الى اشتراط حصوله بالبلوغ و الشك في تحقق شرطه.
و الثاني: (أعني التعبد بالحيض في ظرف الشك في البلوغ و صيرورة الحيض التعبدي امارة على البلوغ) يحتاج الى قيام دليل على التعبد به، و هو اما اجتماع أوصاف