مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٣ - مسألة(١) إذا خرج ممن شك في بلوغها دم و كان بصفات الحيض
و ذكرنا المحتملات في ذلك و انها أربعة: و هي نفى الحيض عما كان قبل البلوغ واقعا تكوينا، و نفى الأحكام الشرعية المترتبة على الحيض عنه و لو كان حيضا واقعا على نحو التخصيص، و نفى الحيض عنه ظاهرا عند الشك فيه: بمعنى كون الخروج قبل البلوغ علامة على عدم الحيض و ان كان حيضا، و يترتب عليه إمكانه حيضا واقعا، و يترتب أحكام الحيض عليه عند العلم بحيضيته، إذ الامارة على سلب الحيض انما تفيد فيما لا يعلم به كما لا يخفى، و سلب العدة عمن لم تبلغ التسع و لو كان الخارج عنها حيضا محكوما بجميع أحكامه إلا وجوب العدة عليها، و قد تقدم ان الاحتمال الرابع بعيد جدا، و الاحتمال الثالث منفي بالإجماع على عدم حيضية ما يخرج قبل التسع، و كان الواقع من المحتملات أحد الأولين، و استظهرنا من صحيحة ابن الحجاج الأول منهما، و ان قلنا بعدم الثمرة بينهما.
و ليعلم انهم- بعد ان ذكروا اعتبار أن لا يكون الدم الخارج قبل البلوغ في حيضيته، و حكموا بسلب الحيض عما يكون خروجه قبل البلوغ- قالوا بان الحيض دليل على البلوغ، و ذلك لخبر ابى بصير عن الصادق (ع) «على الصبي إذا احتلم الصيام و على الجارية إذا حاضت الصيام و الخمار» و ظاهره هو كون بلوغ الجارية بالحيض و لو كان حيضها قبل التسع، فيقع التنافي بين الحكمين و لا يصح حمل خبر ابى بصير على ما إذا كان الحيض بعد البلوغ، للزوم إلغاء كونه محققا للبلوغ حينئذ لسبق البلوغ لان العلم بالمشروط يتوقف على العلم بالشرط. و المفروض كون تحقق البلوغ بتحققه فيكون معرفة البلوغ متوقفة على كونه حيضا، فلا بد من الجمع بين الحكمين بالالتزام بأحد أمرين:
اما بحمل الدليل الظاهر على نفى الحيض عمن لم تبلغ التسع على نفيه عنها حكما: بمعنى انه و ان كان حيضا كاشفا عن بلوغها لكنه لا يكون محكوما بأحكام الحيض شرعا.
و اما بحمله على الغالب بمعنى ان من لم تبلغ الحيض لا تحيض غالبا، و لمكان ندرة وقوع الحيض عنها لم يجعل عليها العدة و ان حاضت، و كان حيضها محكوما