مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - مسألة(١٥) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة
«فإذا اجتمعت للّه عليك حقوق» و قوله (ع) «أجزأك غسلك ذلك للجنابة» و قوله (ع) «و كذلك المرأة يجزيها غسل واحد» و لعل ما ذكر في صدرها و ذيلها من باب المثال لا لخصوصية فيها، كما يشهد به قوله (ع) «فإذا اجتمعت للّه عليك» كما لا يخفى و القدر المتيقن من مورد الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع هو ما إذا اتى بغسل واحد عن الجميع، فهل يتعين الإتيان بغسل واحد بنية الجميع؟ أو يكفي الإتيان به مطلقا، و لو، لا بنية الجميع، قد يقال بالأول بدعوى ظهور قوله (ع) «يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها» فيه و ذلك بادعاء تعلق الجار و المجرور في قوله (ع) «لجنابتها» إلخ بقوله (ع) «غسل واحد» لكي يصير المعنى: غسل واحد لجنابتها و إحرامها يجزيها، و لكن الظاهر من الخبر هو الأخير، كما يدل عليه قوله (ع) «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر- إلخ-» و قوله (ع) «فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك غسل واحد» و اما قوله (ع) «يجزيها غسل واحد لجنابتها- إلخ-» فيمكن ان يكون الظرف فيه متعلقا بيجزيها لا بقوله (ع) «غسل واحد» فيصير مفاده حينئذ: انه يجزيها لجنابتها و إحرامها- إلى آخر ما ذكر- غسل واحد، الا ان الانصاف ان دعوى إطلاق الخبر في الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع و لو لم يوقعه بنيته عن الجميع مشكلة، لأن الخبر مسوق لبيان أصل كفاية الغسل الواحد عن المتعدد و ليس في مقام بيان ان الاكتفاء به مطلقا أو في الجملة، و من المقرر في التمسك بالإطلاق إجراء مقدمات الحكمة التي من جملتها كون المتكلم في مقام البيان من تلك الجهة التي يراد من الإطلاق، كما لا يخفى، و ليعلم ان الاكتفاء بغسل واحد عن أغسال متعددة يمكن ان يكون على احد أنحاء ثلاث ينبغي التعرض لها حتى يستكشف كونه من أيها؟
الأول: ان يكون الحدث الأكبر كالأصغر امرا وحدانيا لا يتكرر بتكرر أسبابه، فالحدث الحاصل من الجنابة هو بعينه الحاصل من الحيض مثلا بلا اختلاف بينهما، لا من حيث المهية لكي يكونا متباينين، و لا بالشدة و الضعف، و يترتب على ذلك