مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٦ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
دل على جواز تأخير بعض اجزاء الغسل و لو الى نصف يوم أو أزيد، فإنه ربما يستبعد ارادة ما لو لم يصدر الحدث في الأثناء، و ما دل من النصوص على اجزاء غسل الجنابة من الوضوء بعد فرض صدق مسمى الغسل على هذا الغسل و لا يخفى ان هذه الأدلة و ان كانت كافية في إبطال القول الأول- أعني استيناف الغسل من غير وضوء- لكنها لا تثبت القول الثاني أيضا إلا الدليل الأخير- أعني ما يدل على عدم وجوب الموالاة- الا ان الانصاف انه صالح لتأييد الدليل، إذ ليس أزيد من الاستبعاد و لا يكون دليلا في مقابل ما يدل على وجوب الوضوء بالحدث الأصغر، و مخالفته مع الاحتياط، فهذه الأدلة لا تكفي في إثبات الغناء عن الوضوء و ان دلت في إثبات إتمام ذلك الغسل، و قد ظهر من جميع ذلك صحة القول الأخير و هو إتمام الغسل مع ضم الوضوء اليه، لكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه، و طريقه أولا بما ذكره المصنف (قده) في المتن من اعادة الغسل بعد إتمامه و الوضوء بعده، أو الاستيناف و الوضوء بعده، و هذا التخيير بين الإتمام و الاستيناف بناء على ما اخترناه من جوازهما معا لا اشكال فيه، و لكن لعله خلاف الاحتياط، و أحوط من ذلك أحد أمرين: اما الجمع بين الإتمام و الاستيناف و الإتيان بالوضوء، و اما الاستيناف لكن لا بقصد الاستيناف معينا بل ينوى في استينافه ما هو عليه من التكليف الواقعي من الإتمام و الاستيناف، و اما الاكتفاء بالاستيناف بقصده فلعله خلاف الاحتياط من جهة الإشكال في عدم تأثيره في إفساد ما تقدم من العمل كما تقدم، و أحوط من ذلك احداث حدث أصغر ثم الوضوء بعده، من جهة الإشكال في الوضوء بعد غسل الجنابة و انه بعده بدعة، و أحوط من ذلك إيجاد مفسد قهري لغسل الجنابة باحداث جنابة بعده أمكن من جهة الإشكال في الاجتزاء بما يأتي من الغسل اعادة أو استينافا، لعدم التمكن من ان يأتي به مع الجزم بالنية حين العمل، حيث يقال بوجوبه مع التمكن منه، و لذا يحكم ببطلان الاحتياط مع التمكن من الاحتياط التفصيلي خصوصا فيما يحتاج الى التكرار- و قد فصلناه في الأصول بما لا مزيد عليه- هذا تمام الكلام فيما إذا وقع الحدث في أثناء غسل الجنابة