مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٢ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
أقول: عدم إجراء الأصل المحكوم عند جريان الحاكم عليه و ان كان مما لا يعتريه الريب الا ان كون الأصل الحاكم جاريا في المقام لا يخلو عن اشكال، و ذلك لان ما يتصور جريانه في المورد هو استصحاب صحة الأجزاء السابقة على الحدث الواقع في الأثناء، و في إجرائه كلام، لان المستصحب أما الصحة الفعلية للأجزاء السابقة أو الصحة التأهلية بمعنى قابلية الأجزاء السابقة لأن يلحقها الأجزاء اللاحقة لكي يترتب عليها الصحة الفعلية و يتحقق الاجزاء، و شيء منهما لا يصلح لان يستصحب، أما الصحة الفعلية فلعدم اليقين بها حيث انها متوقفة بتمامية العمل و تحقق الاجزاء، و مع عدمه يقطع بعدمها، و اما الصحة التأهلية فللقطع ببقائها بعد وقوع الحدث الا ان القطع ببقائها لا ينفع في إثبات الصحة الفعلية ما لم يحرز حال الحدث الواقع في أثنائه، و بقائها على ما هي عليها لا يصلح الشك في مانعية الحدث عن لحوق الأجزاء اللاحقة، و ترتب الصحة الفعلية و لو فرض الشك في بقاء الصحة التأهلية لا يكون استصحابها مفيدا في إثبات الصحة الفعلية إلا بإثبات عدم مانعية الحدث، و إثباته باستصحاب بقاء الصحة التأهلية مبنى على صحة التعويل بالأصل المثبت و قد ذكر الشيخ الأكبر في رسالته في الشك في المانعية موردا سلم فيه صحة إجراء الاستصحاب، و هو ما إذا كان الهيئة الاتصالية متعلقة للأمر و شك في بقائها بواسطة الشك في القاطع أو قاطعية الموجود، و فيما افاده (قده) بحث موكول الى محله.
و كيف كان فهو لا ينفع في المقام لما عرفت من عدم الهيئة الاتصالية في الغسل أولا، لعدم اعتبار الموالاة فيه، و عدم ما يدل على تعلق الأمر بها ثانيا، لان طريق إحراز تعلق الأمر بها في الصلاة هو التعبير عن المانع بالقاطع، و هو مفقود في باب الغسل، هذا و فرق في مصباح الفقيه بين المقام و بين ما منع الشيخ (قده) عن إجراء الأصل فيه قال (قده): و ليس استصحاب صحة الاجزاء عند الشك في ناقضية الحدث الصادر في الأثناء كاستصحاب صحة الاجزاء عند مانعية الموجود، كما لو شك في اشتراط صحة