مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٠ - مسألة(٣) إذا اغتسل بعد الجنابة بالإنزال
و لبعض السادة من مشايخنا (قده) حاشية في المقام يكشف عن دقة نظره (قده) و حاصل مرامه (قده) هو الفرق بين ما إذا أوقع الأمرين- أعني البول و الاجتهاد بعده- قبل الغسل و خرجت الرطوبة المعلومة بالإجمال منويتها و بوليتها بعده، و بين ما إذا أوقعهما بعد الغسل ثم خرجت الرطوبة بعدهما، و قال بوجوب الجمع بين الغسل و الوضوء في الأول، و بكفاية الوضوء في الثاني:
و لعل الوجه الأول ان الحالة السابقة في المكلف بعد الغسل هو الطهارة من الحدث الأكبر و الأصغر، إذ بالغسل حصلت كلتا الطهارتين، و بعد خروج الرطوبة المشتبهة يقطع بانتقاض إحداهما المردد بين كونها الكبرى و الصغرى، و استصحاب بقاء كل واحدة منها يعارض مع استصحاب بقاء الأخرى، و لا يمكن الجمع بين الاستصحابين للعلم الإجمالي بانتقاض إحداهما، فحينئذ يجب الجمع بين الطهارتين، و اما الوجه الثاني فلان الحالة السابقة فيه هو الحدث الأصغر، فلو كان الخارج بولا لم يؤثر شيئا و لو كان منيا لوجب به الغسل، فوجوب الوضوء قطعي من جهة استصحاب بقاء الحدث الأصغر فيجري استصحاب الطهارة من الحدث الأكبر، أو عدم خروج المنى عنه بعد الغسل من غير معارض، فيكتفى بالوضوء خاصة، هذا بيان مراده (قده) و لا بأس به الأمر الثالث: لو خرجت منه رطوبة مشتبهة بدوا و علم إجمالا بكونها منيا أو بولا من غير سبق جنابة، ففي المتن: انه يجب الاحتياط بالجمع بين الطهارتين، و لا يخلو إطلاقه عن النظر، و تفصيل ذلك انه مع عدم سبق الجنابة لا يخلو اما ان يعلم بالحالة السابقة، أو لا، و مع العلم بها فاما ان يعلم بأنها الحدث الأصغر، أو يعلم بأنها الطهارة من الحدث الأصغر فمع عدم العلم بالحالة السابقة أو العلم بأنها الطهارة من الحدث الأصغر يتم ما ذكره في المتن، حيث ان استصحاب عدم الحدث الأصغر يعارض مع استصحاب عدم الحدث الأكبر فيما لم يعلم بالحالة السابقة، و استصحاب بقاء الطهارة الكبرى يعارض مع استصحاب بقاء الصغرى- فيما علم بالحالة السابقة و انها الطهارة من الحدث الأصغر- و مع سقوط الاستصحابين ينتهي الأمر إلى قاعدة الاشتغال فيجب الاحتياط