مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦١ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
الكلية لا بمعنى أنها كلي أي قابلة للصدق على الكثيرين، إذ هي إرادة جزئية خارجية قائمة بالمريد، بل بمعنى ان متعلقها كل ذو اجزاء، مثل الحركة في المسافة المعينة المركبة من الخطوات، و الأكل عن مائدة معينة المركب من اللقمات و نحوهما، و يعبر عن الإرادات المستتبعة المتعلقة بكل جزء جزء بالارادات الجزئية بمعنى انها متعلقة بجزء المراد و ناشئة عن الإرادة التي متعلقة بالكل، و تلك الإرادات مقدمية غيرية ناشئة عن الإرادة المتعلقة بالكل.
و من المعلوم ان نشؤها منها متفرع على وجود منشأها و هو ارادة الكل اناطة وجود الفرع بالأصل، فلا محالة يجب ان تكون ارادة الكل موجودة حين إرادة اجزائه بالإرادة الناشئة من ارادته لا بإرادة مستقلة اصلية، لكن وجود ارادة الكل على نحوين تفصيلي و إجمالي، مثل التفصيلي و الإجمالي في الصور العلمية، ففي التفصيلي منها يعلم الإرادة بنفسها و في الإجمالي منها يعلم بآثارها، فالاستدامة الحكمية عبارة عن كون صدور اجزاء المركب المراد عن إرادة جزئية تابعة لإرادة الكل مغترسة في النفس و ان كانت مذهولة عنها غير متوجه إليها في مقابل التوجه إليها و حضورها بذاتها لدى النفس، حيث ان علم النفس بأفعالها و حالاتها و ملكاتها حضوري لا حصولي فارادة النفس بذاتها معلومة للنفس لا بصورتها، و حيث ان العلم بالشيء مطلقا و لو كان حضوريا يكون إجماليا و تفصيليا فنفس الإرادة الموجودة للنفس التي هي علم و معلوم للنفس قد تكون تفصيلا و قد تكون إجمالا.
و المراد بكونها تفصيليا هو كونها بذاتها ملتفتا إليها و متوجها إليها، و المراد بكونها إجماليا هو كونها بآثارها التي هي الإرادات الجزئية المنبعث عنها متوجها إليها، و هي موجودة مغترسة في النفس غير ملتفت إليها، و انما الالتفات الى آثارها، و هذا معنى الاستدامة الحكمية، و من المعلوم ان لازم الجري على آثار الإرادة انما هي بقائها و ان لم تكن هي ملتفتا إليها، و انما يكشف عن ارتفاعها قصد خلافها. فالتعبير عن الاستدامة الحكمية بعدم قصد الخلاف لعله تعبير عن لازمها، لا انها بنفسها عبارة عن ذاك الأمر العدمي كما لا يخفى.