مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - الثانية الارتماس
المقام الثاني: في البحث عن استحبابه مع غسل الجنابة، و المشهور كما عرفت عدم استحبابه، و انه معه بدعة، و عن الشيخ في التهذيب استحبابه و استدل له برواية الحضرمي عن الباقر (ع)، قال سئلته كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال «اغسل كفك و فرجك و توضأ وضوء الصلاة ثم اغتسل» و خبر محمد بن ميسر قال سئلت عن الصادق (ع) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل و ليس معه إناء يغرف به، و يداه قذرتان؟ قال «يضع يده، و يتوضأ و يغتسل، هذا مما قال اللّه عز و جل مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و الأقوى ما عليه المشهور من عدم استحباب الوضوء مع غسل الجنابة لا قبله و لا بعده لما ورد من ان الوضوء مع الغسل بدعة، و ذلك كخبر عبد اللّه بن سليمان قال سمعت الصادق (ع) يقول «الوضوء بعد الغسل بدعة» و خبر سليمان بن خالد عن الباقر (ع) كذلك، و المرسل المروي في التهذيب «ان الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة»، و هذه الاخبار الدالة على عدم تشريع الوضوء مع الغسل تدل على عدم استحبابه مع غسل الجنابة سواء حملت على خصوصها أو أبقيت على ظاهرها من الإطلاق بالقياس الى كل غسل، مع انه لا بد من الحمل على خصوص غسل الجنابة قطعا و ذلك للقطع بمشروعية الوضوء و رجحانه مع غيره من الأغسال، و ان اختلف في وجوبه و اما ما استدل به على استحبابه فمردود، اما الخبر الأول فبمخالفته مع المشهور الموجب لسقوطه عن الحجية بوهنه بإعراضهم عنه كما مر غير مرة، و بكونه محمولا على التقية لكون القول بتشريعه معه موافقا مع العامة. كما يدل عليه صحيح حكم بن حكيم، و فيه: ان الناس يقولون يتوضأ وضوء الصلاة قبل الغسل؟ فضحك (ع) و قال «اى وضوء انقى من الغسل و أبلغ» و خبر محمد بن مسلم قال: قلت للباقر (ع): ان أهل الكوفة يروون عن على (ع) انه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة؟ قال (ع) «كذبوا على على (ع) ما وجدوا ذلك في كتاب على (ع)، قال اللّه تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و اما الخبر الثاني، ففيه- مضافا الى اشتراكه مع الأول في الوهن بإعراض الأصحاب عنه- ما في دلالته لاحتمال ان يكون المراد من التوضؤ فيه التنظيف