مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - الثانية الارتماس
نحوها يمتنع المكلف بها من فعل ما يتوقف صحته على الطهارة الصغرى كالصلاة و مس كتابة القرآن و نحوهما من غايات الوضوء، و على الطهارة الكبرى من الدخول في المسجدين، و اللبث في غيرهما و قراءة العزائم و نحوها للجنب و الحائض، و يكون حدوث الأكبر موجبا لامتناع صدور ما يتوقف صحة صدوره شرعا على رفع الأصغر مع زيادة امتناع صدور ما تتوقف صحته شرعا على رفع الأكبر، و هذا معنى استلزام الحدث الأكبر للأصغر، بمعنى ان الأكبر يوجب المنع عن صحة صدور كلما كان يمنع عن صحته الأصغر، مع زيادة ما يمنعه الأكبر، و هذا في غير مس الميت مما لا اشكال فيه، و اما حدث المس، فالظاهر انه لا يوجب غير ما يوجبه الأصغر إذ لا يمنعه عن فعل شيء زائد عما يمنعه الحدث الأصغر إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأكبر الذي يمنع المكلف عن الزائد عما يمنعه الأصغر كالجنابة و الحيض و نحوهما، ما عدا مس الميت على تقدير الاجتزاء بغسله عن الوضوء كغسل الجنابة يباح له بالغسل كلما امتنع عنه بالحدث من الزائد المتوقف صحته على الغسل، و المزيد عليه المتوقف صحته على الوضوء و الغسل معا لفرض الاجتزاء به عن الوضوء، و حصول ما يحدث بالوضوء بغسله، و هذا واضح، و على تقدير عدم الاجتزاء بغسله عن الوضوء كما عدا غسل الجنابة على المشهور، فاما يقدم الغسل على الوضوء أو يقدم الوضوء على الغسل فعلى الأول فالذي ينبغي ان يقال هو استباحة ذلك الزائد الذي منعه الأكبر بمجرد تحقق الغسل من غير حاجة في استباحته الى تعقب الغسل بالوضوء، و من دون دخل في استباحته إلى الإتيان بالوضوء بعده، فلا يتوقف جواز اللبث في المساجد على الحائض مثلا على إتيان الوضوء بعد غسل الحيض، و لا جواز وطيها لو قيل بتوقفه على الغسل و عدم جوازه في النقاء قبله، و توقف ما يشترك الأصغر و الأكبر في المنع عنه على الوضوء كمس كتابة القرآن، و نحوه، فيكون حال الحائض بعد الغسل و قبل الوضوء كالمرئة الطاهرة عن الحيض و المحدثة بالأصغر في انه يصح منها الإتيان بما يتوقف على الغسل فقط، و لا يصح منها الإتيان بما يتوقف على الغسل و الوضوء معا