مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - الثانية الارتماس
الميت، و يصير هذا منشأ لعدم انسباق الذهن الى كيفيته من بيان غسل الاحياء، و لذلك اختص من بين الأغسال بالسؤال عن كيفيته في الاخبار الثاني: ورود البيان في كيفيته بالترتيب، و انحصار بيان كيفيته به بلا تعرض للارتماس الثالث: عدم معهودية الارتماس في غسله بإدخاله في الماء، و ما ورد من انه كغسل الجنابة لا دلالة فيه على عموم التشبيه حتى في صحة الارتماس به، فالقول بانحصار الإتيان به ترتيبا لو ورد البيان في كيفيته كذلك و عدم التخطي عنه لا يخلو عن وجه، قال في الجواهر- بعد الحكم باتحاد كيفية الغسل في جميع الموارد-: و ربما ظهر من بعضهم إلحاق غسل الميت أيضا لما ذكرنا، و لما ورد انه كغسل الجنابة و هو لا يخلو من قرب و ان كان الجزم به لا يخلو عن اشكال سيما بعد انصراف التشبيه الى الترتيب في غسل الجنابة لكونه المتعارف فتأمل انتهى الأمر الثامن: ظاهر الأصحاب الاتفاق على عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة و المشهور عندهم عدم استحبابه أيضا و انه معه بدعة، و كذا المشهور عندهم وجوبه مع ما عدا الجنابة من بقية الأغسال، و عدم اجزاء شيء منها عنه فالكلام هيهنا في مقامات.
الأول: في عدم وجوب الوضوء مع غسل الجنابة، و هو كما عرفت مورد اتفاق الأصحاب قديما و حديثا، و ظاهر جملة من الأعاظم ان عليه الإجماع محصلا و منقولا مستفيضا، و يدل عليه من القرآن الكريم قوله تعالى «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» حيث ان من مقابلته مع ما في صدر الآية المباركة يستفاد ان الوضوء وظيفة المحدث بالأصغر، و الغسل وظيفة المحدث بالأكبر، حيث ان التفصيل قاطع للشركة، فكما ان الأول لا غسل عليه، فكذا الثاني لا وضوء عليه و يؤيد الاستفادة المذكورة من الآية المباركة استشهاد الامام (ع) بها على عدم وجود وجوب الوضوء في كتاب على (ع)، و ان الناس قد كذبوا عليه، كما في خبر محمد بن مسلم المروي عن الباقر (ع) و سيأتي عن قريب، و من النصوص الأخبار الكثيرة التي لا حاجة الى نقلها جميعا لكثرتها و سيمر عليك بعض منها في خلال المباحث الاتية