مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٩ - الثاني قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم
و مما ذكرنا ظهر ضعف التمسك بها لإثبات الحرمة المحكية عن ابن البراج و لا دليل على الحرمة سواها الثالث: المصرح به في كلام غير واحد من الأصحاب كراهة ما زاد عن السبع الظاهر في عدم كراهة السبع نفسها و المروي في موثقة سماعة هو الاذن في قراءة ما بينه و بين سبع آيات، و دلالتها على عدم كراهة السبع نفسها مبنى على الحكم بدخول الغاية في المغيى، و هو لا يخلو عن تأمل بل منع الرابع: مقتضى تقييد الكراهة بما زاد على السبع تقييد شدتها أيضا بما يزيد على السبعين- كما في المتن- لكن المصرح به في الشرائع هو أشدية السبعين نفسها، حيث يقول، و أشد من ذلك قراءة سبعين، و لعل مراده حصول الشدة ببلوغ السبعين الحاصل بلوغها بالتجاوز عنها، فلو قرء السبعين تكون كراهتها كقراءة ما بينها و بين السبع على المرتبة الاولى و كيف كان يدل على أصل الكراهة موثقة سماعة المتقدمة حيث ان السبعين و ما زاد عليها تكون من مصاديق ما زاد على السبع، و رواية زرعة عن سماعة قال: «ما بينه و بين سبعين» و الظاهر كونها رواية على حدة مندرجة تحت دليل الحجية و احتمال كونها رواية واحدة حصل الاضطراب في متنها بعيد لا يلتفت اليه فتقع المعارضة بينها و بين رواية سماعة، كما تعارض مع الاخبار المجوزة.
و طريق الجمع بينها و بين الاخبار المجوزة هو بعين طريق الجمع بين موثقة سماعة و بين الاخبار المجوزة بحمل رواية زرعة على الكراهة أيضا، و وجه الجمع بين تلك الرواية و موثقة سماعة بحمل تلك الرواية على شدة الكراهة و ذلك لما اغترس في الذهن من مناسبة الحكم و الموضوع، و انه كلما ازدادت القراءة كانت الكراهة أغلظ و مقتضاه تفاوت مراتب الكراهة فيما زاد على السبعين. و انه كلما كانت أكثر كانت كراهتها أغلظ، و به صرح في الشرائع و قال: و ما زاد أغلظ كراهية، و لكن صرح في الجواهر بتفرد المحقق به و انه ما عثر على ذلك من غيره، و قال: بان مدركه لا تخلو من نظر و تأمل، قلت: بل لعله لا تأمل فيه بما ذكرناه من مناسبة الحكم و الموضوع.