مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
الليل حتى الجزء الأخير منه الذي يتصل بالفجر، فيدل بإطلاقه على جواز الإصباح جنبا عمدا، و قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ- الى قوله تعالى- وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فإن قوله تعالى حَتّٰى يَتَبَيَّنَ غاية للجميع، فيدل على جواز المباشرة كجواز الأكل و الشرب حتى في الجزء الأخير من الليل، و لازمه جواز البقاء على الجنابة إلى الصبح، إذ الترخيص في المباشرة في الجزء الأخير يستلزم الترخيص في الإصباح جنبا و بالأخبار الكثيرة المصرحة فيها بأنه يتم الصوم و لا قضاء عليه، أو لا بأس به، أو لا شيء عليه، و في بعضها الاستشهاد لجوازه بفعل النبي (ص) ذلك، ففي خبر حماد بن عثمان السائل عن الصادق (ع) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخر الغسل الى ان طلع الفجر؟ فقال له: «قد كان رسول اللّه (ص) يجامع نسائه من أول الليل و يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه» و رواية إسماعيل بن عيسى قال سئلت الرضا (ع) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح اى شيء عليه؟ قال (ع) «لا يضره هذا و لا يفطر و لا يبالي، فان ابى (ع) قال: قالت عائشة ان رسول (ص) أصبح جنبا من جماع من غير احتلام» و الكل مخدوش اما الاستدلال بالاية الاولى فبالمنع عن إطلاقها بالنسبة إلى جواز الرفث في كل جزء من الليل، فإنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، بل انما هي في مقام بيان الحل في مقام توهم المنع عنه في الليل، كما في يوم الصوم، و لو سلم إطلاقها من حيث جواز الرفث في كل جزء من الليل فيقيد بالأخبار المتقدمة الدالة على المنع عن التعمد بالإصباح جنبا المستلزم للمنع عن التعمد بالجنابة في الجزء الأخير من الليل الذي لا يستطيع بعده للغسل ليلا.
و اما الآية الثانية فبالمنع عن كون قوله تعالى حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ- إلخ غاية للجميع، بل الظاهر كونه غاية للأخير و هو الأكل و الشرب خصوصا مع ما بينه و بين ما عدا الأخير من الفصل بقوله تعالى هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّٰهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتٰانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتٰابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفٰا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَ ابْتَغُوا مٰا كَتَبَ اللّٰهُ لَكُمْ.