مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
و اما الاخبار فالمختار عدم حجيتها لمكان الاعراض عنها و لو كانت في الدرجة العليا من الصحة و لم تكن لها معارض، كيف و قد تبين انها كلما زادت صحة ازدادت بسبب الاعراض عنها و هنا، و مع الإغماض عن ذلك فالإنصاف خلوها عن الحجية لاحتمال التقية فيها و كونها موافقة للعامة، و نقل الرضا (ع) عن أبيه (ع) عن عائشة الذي ينادي بالتقية و اشتمالها على ما يجب تنزيه مقام سمو النبوة عنه من دوام مواظبته (ص) على الإصباح جنبا الذي لا يليق بساحة قدسه (ص) مع منافاته لوجوب الوتر و التهجد عليه، و استلزامه لتأخير صلاة الصبح عن أول وقتها بمقدار الإتيان بالغسل، و هو أيضا لا يليق بمقامه. و كل ذلك شواهد على صدور تلك الاخبار عن التقية، فيختل جهة صدورها الموجب للإخلال بحجيتها على ما لا يخفى، فلا محيص الا عن طرحها و الأخذ بما يوافق المشهور فلا ينبغي الترديد فيه و لا مجال للمناقشة فيه.
الأمر الثاني: هل الإصباح جنبا عمدا الذي ثبت مفسديته للصوم في الجملة على ما عليه المشهور يعم كل صوم من الواجب و المندوب، أم يختص بالواجب دون المندوب لكنه يعم كل واجب من صوم رمضان و غيره من المعين و الموسع، أم يختص بالواجب المعين فلا يعم الموسع، أم يختص بخصوص شهر رمضان و قضائه فلا يعم كل واجب معين، أم يختص بخصوص شهر رمضان فلا يعم قضائه فضلا عن غيره، وجوه و احتمالات.
المنسوب الى المشهور هو الأول، و هو مفسدية البقاء على الجنابة إلى الصبح بالنسبة الى كل صوم حتى المندوب منه، و استدل له بأن الأخبار الدالة على مفسدية البقاء و ان وردت في مورد شهر رمضان و قضائه، لكن المتبادر من الصوم ليس إلا الماهية المعهودة التي أوجبها الشارع في شهر رمضان، فورود النص في شهر رمضان لا يوجب قصر الحكم عليه بعد معلومية ان الصوم في شهر رمضان ليس ماهية مغايرة للصوم في غيره لكي يكونا نوعين من مطلق الإمساك الجنسي، بل الصوم ماهية واحدة نوعية، غاية الأمر أنه وجب في شهر رمضان، فمفسدية البقاء في شهر رمضان انما هي من جهة أخذ عدمه في ماهية الصوم شرعا التي هي ماهية نوعية واحدة في جميع الموارد، و ذلك