جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥١٣ - الرابع عدم زيادة السفر على الحضر
..........
العرف، و قال: إنّ صاحب الصّنعة مثل المكاري و الملاح و التاجر يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السّفر [١].
و يضعف ذلك، بأنّ المناط هو الصنعة، فإن تحقق بدون كثرة السّفر فلا دخل للكثرة في الإتمام، لعدم الدليل حينئذ، و إلا فلا وجه للفرق.
و اكتفى المصنّف في المختلف بالسّفرة الثّانية [٢]، و يضعف بعدم صدق الاسم عليه، و اعتبر في النّهاية صدق الاسم بالصّنعة المخصوصة و لو بمرة، و توقف في تعدية الحكم إلى سوى من ذكر [٣]، و كأنه يلحظ ظاهر النّصوص.
و اعتبر شيخنا الشّهيد في كتبه الدّفعات الثلاث مطلقا [٤]، و هو الأوجه، نظرا الى اشتهاره.
و تحريره: أنّه إذا سافر إلى مسافة ثلاث مرّات، بحيث ينقطع سفره في كلّ مرّة، إما بوصوله إلى بلده، أو إلى موضع يعزم فيه الإقامة، ثم يتجدد له بعد الصّلاة تماما [٥] عزم السّفر، و لا يفصل بين هذه الدّفعات الثلاث بإقامة عشرة أيام في بلده مطلقا و في غير بلده مع النية، فإنه يجب عليه التمام في الدّفعة الثالثة، و يبقى هذا الحكم مستمرّا إلى أن يقيم العشرة على الوجه السّابق.
و لو أقام ثلاثين يوما على التردّد، فهل يجري مجرى العشرة، أم لا بدّ من عشرة بعدها؟ قولان: أقواهما الأوّل.
و لو أنشأ بعد الكثرة سفرا آخر طويلا كالمكاري يحج، أو غيّر فيه صنعته، كما لو صار (المكاري) [٦]، ملاحا، فالظاهر وجوب القصر، اقتصارا في الحكم
[١] السرائر: ٧٦.
[٢] المختلف: ١٦٣.
[٣] نهاية الأحكام ٢: ١٧٩.
[٤] الذكرى: ٢٥٧.
[٥] في «س»: ثم.
[٦] لم ترد في «س» و «ن».