جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١١ - تتمة
الانشقاق. (١)
و يجب على الأولين في العزائم، (٢)
[١] هذا الحكم مجمع عليه عند أصحابنا، و هو مروي من طرق العامة [١].
قوله: (و يجب على الأولين في العزائم).
[٢] أراد بالأولين القارئ و المستمع، و المراد به: المنصت للاستماع، و مفهومه عدم الوجوب على السّامع الّذي ليس بمصغ، فاما وجوب السّجود في العزائم الأربع، فيدلّ عليه مع إجماع العترة المرضية صلوات اللّه عليهم و إجماع فقهائهم إن ثلاثا منها- و هي ما عدا الم- قد تضمنت الأمر بالسّجود، و هو للوجوب، كما هو مقرر في الأصول.
و أمّا فيها فمن القرائن المقالية في الآية، مثل حصر المؤمن في السّاجد عند التذكير بالآيات، و الاخبار عن السّاجدين حينئذ بأنّهم لا يستكبرون، فان الاستكبار المفهوم حصوله ممن لا يسجد حينئذ محرّم، و غير ذلك كما استفيدت الفورية في الحجّ من المؤكّدات الواقعة في آية الحجّ، و الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام ناطقة بذلك [٢].
و أمّا الوجوب على القارئ و المستمع فبالإجماع، و في السامع قولان، أحدهما: الوجوب، لإطلاق الأمر، و الرواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا قرئ شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد، و إن كنت على غير وضوء و إن كنت جنبا، و إن كانت المرأة لا تصلي» [٣].
و الثّاني: العدم، لرواية عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يسمع السّجدة تقرأ؟ قال: «لا يسجد إلا أن يكون منصتا مستمعا لها، أو يصلّي بصلاته، و أما أن يكون يصلّي في ناحية و أنت في ناحية فلا
[١] صحيح البخاري ٢: ٥٠.
[٢] الكافي ٣: ٣١٧ حديث ١، التهذيب ٢: ٢٩١ حديث ١١٧٠، و للمزيد راجع الوسائل ٤: ٨٨٠ باب ٤٢.
من أبواب قراءة القرآن.
[٣] الكافي ٣: ٣١٨ حديث ٢، التهذيب ٢: ٢٩١ حديث ١١٧١.