جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الرابع القراءة
و الجهر في نوافل الليل و الإخفات في النهار، (١)
فلا صلاة له» [١]، و بظاهر هذه الرّواية تمسك ابن بابويه [٢]، حيث أوجب السّورتين في الجمعة و ظهرها، و اختاره أبو الصّلاح [٣]، و أوجبهما المرتضى في الجمعة [٤].
و يعارضها ما رواه عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السّلام في الرّجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّدا؟ قال: «لا بأس بذلك» [٥]، و جوازه في الجمعة يستلزم الجواز في الظّهر بطريق أولى، فتحمل الرّواية على الاستحباب المؤكّد.
قوله: (و الجهر في نوافل اللّيل و الإخفات في النّهار).
[١] ذهب إلى استحباب ذلك جميع علمائنا، روى العامّة، عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «إذا رأيتم من يجهر بالقراءة في صلاة النّهار فارجموه بالبعر» [٦]، و روى الأصحاب في مرسلة ابن فضّال، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «السّنة في صلاة النّهار بالإخفات، و السنة في صلاة اللّيل بالإجهار» [٧]. و هنا ضابط للجهر و الإخفات في الصلوات، و هو أنّ كلّ صلاة تختص بالنّهار و لا نظير لها ليلا، فالسنة فيها الجهر كالصّبح، و كل صلاة تختص باللّيل و لا نظير لها نهارا فالسنة فيها الجهر، كالمغرب، و كل صلاة تفعل نهارا و لها نظير في اللّيل فما يفعل نهارا السنة فيه الإخفات كالظّهرين، و ما يفعل ليلا السنة فيه الجهر كالعشاء.
فالجمعة، و العيدان السنة فيهما الجهر لوقوعهما نهارا و لا نظير لهما ليلا، و الكسوف يستحبّ فيها الإسرار، لأنّها تفعل نهارا، و لها نظير باللّيل هي صلاة خسوف القمر، فيجهر فيها استحبابا، و صلاة الاستسقاء كالعيد عندنا، و الظّاهر أنّ الغدير كذلك.
[١] التهذيب ٣: ٦ حديث ١٦، الاستبصار ١: ٤١٤ حديث ١٥٨٣.
[٢] الفقيه ١: ٢٠١ ذيل حديث ٩٢٢.
[٣] الكافي في الفقه: ١٥١.
[٤] الانتصار: ٥٤.
[٥] التهذيب ٣: ٧ حديث ١٩، الاستبصار ١: ٤١٤ حديث ١٥٨٦.
[٦] قال النووي في كتابه (المجموع شرح المهذب) ٣: ٣٨٩ بعد ما ذكر نص الحديث من المهذب: و هذا الحديث الذي ذكره باطل غريب لا أصل له.
[٧] التهذيب ٢: ٢٨٩ حديث ١١٦١، الاستبصار ١: ٣١٣ حديث ١١٦٥.