جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٣ - المطلب الثاني في ستر العورة
و عورة الرجل قبله و دبره خاصة. (١)
بالإخلال به في حال شرطيّته لا مطلقا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ اشتراط السّتر في الصّلاة بإجماعنا، و اتفاق أكثر العلماء [١] لقوله تعالى يٰا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٢]، قيل: اتفق المفسّرون على أن الزّينة هنا ما تواري به العورة للصّلاة و الطّواف، لأنّهما المعبر عنهما بالمسجد [٣].
و الأمر للوجوب، و لقول الباقر عليه السّلام، و قد سئل: ما ترى للرّجل أن يصلّي في قميص واحد، قال: «إذا كان كثيفا فلا بأس» [٤] دل على ثبوت البأس مع عدم الكثافة، و لرواية علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام في العريان: «إن أصاب حشيشا يستر منه عورته أتم صلاته بالرّكوع و السّجود، و إن لم يصب شيئا يستر منه عورته أومأ و هو قائم» [٥] فترك أعظم أركان الصّلاة لفقد السّاتر يقتضي اشتراطه في الصحّة.
و لا يخفى أن السّتر كما أنّه شرط في الصّلاة كذا هو شرط في الطّواف، و لا فرق في اشتراط السّتر بين كون المصلّي منفردا أو معه غيره، فلذلك قال المصنّف: سواء كان منفردا أو لا.
قوله: (و عورة الرّجل قبله، و دبره خاصّة).
[١] هذا أشهر أقوالا أصحابنا، و المراد بالقبل: القضيب و الأنثيان، لأنّه في الذّكرى فسّره بذلك [٦] و في التحرير [٧]: و هل البيضتان منها؟ في بعض الرّوايات:
[١] قاله الشافعي و داود و مالك و أبو حنيفة و أحمد، انظر: الأم ١: ٨٩، المجموع ٣: ١٦٧، كفاية الأخيار ١:
٥٧، اللباب ١: ٦١، المغني ١: ٦٥١، الإنصاف ١: ٤٤٨.
[٢] الأعراف: ٣١.
[٣] انظر: مجمع البيان ٢: ٤١٣، التفسير الكبير ١٤: ٦٠- ٦١، تفسير الكشاف ٢: ٧٦.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٤ حديث ٢، التهذيب ٢: ٢١٧ حديث ٨٥٥.
[٥] التهذيب ٢: ٣٦٥ حديث ١٥١٥.
[٦] الذكرى: ١٣٩.
[٧] تحرير الأحكام ١: ٣١.