جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩١ - الأول في جنسه
و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحت. (١)
عبارة الشّارح ولد المصنّف أشياء [١] ننبه على المهم منها:
الأوّل: أنّه فرّق بين ما إذا كانت إبانة المغصوب تحتاج إلى فعل كثير و عدمه، فحكم بالبطلان في الأوّل بغير شك، و يظهر من آخر كلامه أنّه لا خلاف في البطلان هنا.
و هو فاسد، فإن اعتبار النّهي عن حركات الصّلاة في المغصوب إن تم يقتضي البطلان مطلقا، و قد عرفت فيما مضى أنّه لا يتم، فعلى هذا إن ثبت الإبطال بالنّهي عن الضدّ، استوى في ذلك ما تحتاج إبانته إلى فعل كثير، و ما يحتاج رده إلى مالكه إليه، و إن لم يكن مصحوبا في الصّلاة، بل يستوي فيه نحو من صلّى و في المسجد نجاسة يقدر على إزالتها، و ما لا يتناهى من المسائل.
و يتحقّق الإبطال في ذلك كلّه بما إذا لم يتضيق الوقت، أو تضيق و لم يتشاغل بالردّ و الصّلاة معا جمعا بين الحقّين، فتخصيص الشارح احتمال البطلان و عدمه بالتّقديرين الآخرين لا وجه له، مع أنّ احتمال بطلان الصّلاة مع عدم التضاد بين الصّلاة و الإبانة على تقدير القول بالصحّة في أوّل الوقت فاسد أصلا، بل لا معنى له.
و ما ذكره في التّحقيق آخرا غير مستقيم أيضا، لأنّه بنى الحكم هنا على القاعدة الأصوليّة المقيدة بكون المنهي عنه غير جزء و لا لازم، ثم جعل دليل البطلان هنا تعلّق النّهي بالجزء أو اللّازم، و تحقق الفرق بين ما هنا و بين مسألة الخياط، مع أنّ ظاهر قوله:
(و قال فريق منهم) أنّ هذا القول في القاعدة الأصوليّة و ما جعله دليلا عليه لا يرتبط به أصلا، و في كلامه أشياء غير ذلك أعرضنا عنها، و طوّل الكلام في هذا المقام لأنّه من المهمّات.
قوله: (و لو أذن المالك للغاصب أو لغيره صحّت).
[١] أي: للمأذون له، لأنّ المانع مسبّب عنه و قد زال، و زوال الضّمان عن الغاصب بهذا الاذن و عدمه لا دخل له في الصحّة و عدمها.
[١] إيضاح الفوائد ١: ٨٥.