جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٠ - الأول في جنسه
..........
السّاتر، أو المسجد، أو المكان لفوات بعض شروط الصّلاة أو بعض أجزائها حينئذ، فلا تكون صحيحة.
كذا حقق صاحب المعتبر [١]، و قواه في الذّكرى [٢]، ثم احتاط بالبطلان، و لا ريب في متانة ذلك، و إن كان الاحتياط طريقا إلى البراءة.
و قد يحتج للبطلان بأنّ ردّ المغصوب إلى مالكه واجب، و لا يتمّ إلّا بترك الصّلاة، لأنّ الفرض تضادهما، و ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به فهو واجب، فيكون ترك الصّلاة واجبا و يلزم منه النّهي عن فعلها، و يمكن الطّعن في كليّة قوله: (و ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب)، لأنّ ذلك فيما عدا ترك الواجب لا مطلقا.
و اعلم أنّ قول المصنّف سابقا: (فلو صلّى في المغصوب عالما) يتناول النّاسي لأنّه عالم، فيكون ذكره بعد ذلك تكرارا، و لو قال بدله: (عامدا) سلم من التّكرار، و إلحاق النّاسي بالعامد يقتضي وجوب الإعادة مطلقا، و هو المناسب لحكم من استصحب المغصوب في الصّلاة.
و يلوح من الذّكرى وجوب الإعادة في الوقت لوجود السّبب، و عدم تيقن الخروج من العهدة، لا إن خرج، لأن الإعادة بأمر جديد [٣] و هو خيرة المختلف [٤].
و يضعف بأنّ امتثال المأمور به يقتضي الإجزاء، و يمتنع تكليفه في حال النّسيان كما سبق، فيكون في المسألة ثلاثة أقوال.
و الضّمير في قوله: (و مستصحب غيره) يعود إلى المغصوب الّذي هو الثّوب المحدث عنه، و ظاهره أنّه السّاتر، و هو المناسب لإشعار العبارة بجريان الخلاف فيما عداه، فيكون المراد بغيره ما يعم نحو الخاتم و غيره، فيندرج فيه الثّوب الّذي لا يكون هو السّاتر، و إن كان ذلك لا يخلو من تكلف، و الضّمير في قوله: (به) يعود إلى العالم في المسألة الأولى، فيعمّ الحكم- بإلحاق المستصحب- العامد و النّاسي، و قد وقع في
[١] المعتبر ٢: ٩٢.
[٢] الذكرى: ١٤٦.
[٣] الذكرى: ١٤٦.
[٤] المختلف: ٨٢.