جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٩ - المطلب الثالث المستقبل
و القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظن، و القادر على الاجتهاد لا يكفيه التقليد. (١)
و لو تعارض الاجتهاد و إخبار العارف رجع إلى الاجتهاد. (٢)
و الأمارة هي ما يفيد الظّن، و أكثر ما سبق من العلامات يفيد القطع بالجهة في الجملة، فلا يقصر عن محاريب المسلمين المنصوبة في مساجدهم و طرقهم كالجدي و نحوه، فكان حقّ العبارة أن يقول: فإن جهلها عوّل على ما يفيد القطع من العلامات، ثم على ما يفيد الظّن.
و يمكن أن يقال: العلامات المذكورة و إن أفاد بعضها القطع بالجهة في الجملة، فإنّها بالإضافة إلى نفس الجهة إنّما تفيد الظّن، لأنّ محاذاة الكواكب المخصوصة على الوجه المعيّن مع شدّة البعد إنّما يحصل به الظّن، فيندرج الجميع فيما وضعه الشرع أمارة.
و ينقّح ذلك بقوله: (و القادر على العلم لا يكفيه الاجتهاد المفيد للظّن) فيستفاد منه: أنّ القادر على القبلة بالجدي حال استقامته مثلا لا يكفيه التعويل على كون القمر ليلة السّابع من الشّهر في وقت المغرب محاذيا لقبلة المصلّي، و ليلة الرّابع عشر منه نصف اللّيل، و ليلة الحادي و العشرين منه عند الفجر، فإنّه ينتقل في المنازل فيغرب في ليلة كونه هلالا على نصف سبع اللّيل، لأنّ ذلك تقريبي يزيد و ينقص.
قوله: (و القادر على الاجتهاد لا يكفيه التّقليد).
[١] لأنّ في مضمر سماعة: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» [١]، و لوجوب الأخذ بأقوى الطّريقين، و لا فرق في ذلك بين العارف بأدلة القبلة، و المتمكّن من معرفتها لعدم المشقة في ذلك، بخلاف العامي بالنّسبة إلى دلائل الفقه لما فيه من المشقّة المفضية إلى اختلال أمور معاشه.
و اعلم أنّ التّقليد هو قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد، أمّا المخبر عن يقين بأحد طرق اليقين فهو شاهد، و ليس قبول خبره من التّقليد في شيء.
قوله: (و لو تعارض الاجتهاد و إخبار العارف رجع إلى الاجتهاد).
[٢] لأنّه ليس من أهل التّقليد، و في الذكرى: أن رجوعه إلى أقوى الظّنين قريب
[١] الكافي ٣: ٢٨٤ حديث ١، التهذيب ٢: ٤٦ حديث ١٤٧، الاستبصار ١: ٢٩٥ حديث ١٠٨٨.